اندفاعة السعودية لإعادة إعمار سوريا والمطبات القادمة
في مقال طويل على Forbes Media بعنوان “اندفاعة السعودية لإعادة إعمار سوريا بقيمة 3 مليارات دولار تواجه مشكلة واحدة: لا توجد قواعد بعد”، ملخص المقال في الأسطر أدناه.
وقّعت السعودية التزامات استثمارية مؤكدة بقيمة 2.8 مليار دولار مع الحكومة السورية الانتقالية، ضمن موجة أوسع من رؤوس الأموال الخليجية التي تجاوزت 28 مليار دولار منذ منتصف 2025. تستهدف هذه الاستثمارات البنية التحتية الحيوية — المطارات، الاتصالات، التحلية، والنقل — لكنها تصل قبل أن تبني سوريا المؤسسات التنظيمية اللازمة لإدارتها. هذا التسلسل يخلق مخاطر كبيرة على الحوكمة والاستقرار.
يجادل المقال بأن إعادة إعمار سوريا تتشكل عبر ثلاث مشكلات بنيوية:
1. تركّز رأس المال والسلطة
عدد قليل من المجموعات الخليجية — من السعودية وقطر والإمارات — يسيطر الآن على قطاعات سورية رئيسية:
– المطارات
– الموانئ
– شبكة الاتصالات
– توليد الطاقة
– المياه
– القطاع المصرفي
اندفاعة السعودية لإعادة إعمار سوريا
وقد مُنحت هذه الامتيازات من دون قوانين منافسة، أو أطر للشراكة مع القطاع الخاص، أو هيئات تنظيمية مستقلة. النتيجة تشبه إلى حد كبير نمط الاحتكار الأوليغارشي الذي ساهم في اندلاع احتجاجات 2011.
2. غياب الشفافية
تتركز القرارات الاقتصادية في هيئتين تخضعان مباشرة للرئاسة:
– المجلس الأعلى للتنمية الاقتصادية
– هيئة الاستثمار السورية
اقرأ أيضا: أسهم السعودية تحلق على حساب الأسهم السورية
معظم الصفقات تُبرم في ظل غياب شبه كامل للشفافية: لا تُنشر شروط العقود، ولا هياكل الملكية، ولا آليات الاختيار. حتى المشاريع التي تبدو تنافسية — مثل عقد الاتصالات مع STC — تفتقر إلى تفاصيل تنظيمية معلنة.
3. عدم التوازن الجغرافي
تتركز الاستثمارات في دمشق وحلب، بينما:
– الساحل العلوي
– السويداء الدرزية
– الشمال الشرقي الكردي
تحصل على القليل من الاهتمام، رغم أنها من أكثر المناطق تضرراً. هذا يعيد إنتاج نمط التهميش الجغرافي الذي ساهم في تفجّر الأزمة السورية.
المشكلة الجوهرية
تتدفق رؤوس الأموال الخليجية بمعدل يفوق التمويل الغربي والمؤسسي بـ36 مرة:
– التزامات غربية/أوروبية/دولية: 766 مليون دولار
– مذكرات تفاهم خليجية: أكثر من 28 مليار دولار
الاستثمارات الخليجية لا تفرض شروط حوكمة، ودوافعها سياسية بالدرجة الأولى — تقليص النفوذ الإيراني، تعزيز دور السعودية الإقليمي، وتقديم رواية “تقاسم الأعباء” لواشنطن.
يحذّر المقال من أن الاستثمار بلا ضوابط قد يؤدي إلى نمط من الاستخراج الاقتصادي بدلاً من إعادة الإعمار، ويقفل سوريا في عقود طويلة الأمد قبل بناء مؤسسات قادرة على تنظيمها.
الخلاصة
يعتمد استقرار سوريا على ما إذا كانت المؤسسات — الشفافية، المنافسة، التنظيم، والعدالة الجغرافية — ستُبنى قبل أن تصبح الامتيازات الحالية أمراً واقعاً. حالياً، رأس المال يسبق الحوكمة، وهذا الخلل قد يعيد إنتاج الديناميكيات نفسها التي دمّرت البلاد في المقام الأول.
#a2zsyria
صفحة الفيس بوك :https://www.facebook.com/narampress
