اخترنا لكممن هنا وهناك

حين يلتقي الحظ بقدمي طفل صغير

في أحد أحياء ماتارو المتواضعة في إسبانيا، كان طفل صغير يُدعى لامين يضحك كلما سمع صوت الكرة ترتطم بالجدار. لم يكن يدرك أن الحياة تخبّئ له طريقاً أطول بكثير من الأزقة الضيقة التي يلعب فيها وحياة رغيدة وافرة التشبه ماعاشه في أيام طفولته، ولا أن صورة قديمة التُقطت له وهو رضيع ستصبح يوماً ما جزءاً من أسطورته.

قبل تسعة عشر عاماً، حمله لاعب شاب خجول اسمه ليونيل ميسي بين ذراعيه. لم يكن يعرف كيف يمسك طفلاً، ولم يكن يدرك أن هذا الرضيع سيقف أمامه يوماً ما في نهائي كأس العالم.

اقرأ أيضا: ميسي ينكسر للمرة الخامسة في مسيرته

كانت لحظة عابرة، مجرد صورة في غرفة تبديل الملابس، لكنها كانت بذرة صغيرة زرعها القدر دون أن يخبر أحداً.

كبر لامين، وكبرت معه أحلام والديه اللذين عملا بجهدٍ يفوق طاقتهم كي لا يُحرم ابنهما من فرصة اللعب.

كانا يدفعان فواتير لا يستطيعان تحملها، ويبتسمان رغم التعب، لأنهما كانا يؤمنان أن الطفل الذي يشير بأصابعه إلى رمز حيّه الفقير سيحمل يوماً ما شيئاً أكبر من كرة قدم.

حين يلتقي الحظ بقدمي طفل

وفي ليلة النهائي، وقف الشاب أمام الرجل الذي حمله رضيعاً. ميسي بشعره الرمادي الخفيف، ولامين بعينيه اللامعتين كمن يرى المستقبل واقفاً أمامه.

لم يكن المشهد مجرد مباراة، بل كان خيطين من الزمن يلتقيان أخيراً بعد رحلة طويلة.

نظر ميسي إلى لامين قبل صافرة البداية، وابتسم ابتسامة صغيرة تشبه تلك التي ظهرت في الصورة القديمة.

شعر لامين بشيء يشبه الرجفة، ليس خوفاً، بل امتناناً… امتنان لوالديه، لحيّه، وللصدفة التي جعلت أول يد حملته هي يد الأسطورة التي يقف أمامها الآن.

وعندما بدأت المباراة، لم يكن أحدهما يلعب ضد الآخر.

كانا يلعبان معاً… يكملان قصة بدأت في حوض استحمام صغير، وانتهت على أكبر مسرح في العالم.

وفي نهاية الليلة، لم يكن المهم من رفع الكأس. المهم أن القدر أظهر للعالم أن المعجزات لا تُصنع في لحظة واحدة، بل في آلاف اللحظات الصغيرة التي لا ينتبه لها أحد.

#a2zsyria

صفحة الفيس بوك : https://www.facebook.com/narampress?locale=ar_AR

Visited 9 times, 9 visit(s) today