غياب الشفافية يحيط بعقد إعلانات مطار دمشق
في 30 تموز 2025، أعلنت هيئة الطيران المدني فوز شركة «فليك» الإماراتية بعقد استثمار اللوحات الإعلانية في مطار دمشق الدولي لمدة خمس سنوات، وقالت إن المزايدة أُجريت وفق الأصول.
لكن الإعلان الرسمي لم يذكر بحسب “زمان الوصل” رقم المزايدة التي فازت بها الشركة، أو تاريخ نشرها، أو عدد الشركات المشاركة، أو قيمة الإحالة. كما لم يُعثر، في مراجعة 51 عدداً متتالياً من نشرة الإعلانات الرسمية بين 18 أيار و30 تموز، على إعلان جديد للمزايدة أو إعلان إحالة العقد إلى الشركة.
وتأتي هذه الفجوة في المعلومات بعد طيّ إعلان المزايدة الأصلي، الذي نُشر في أيار وحدد 4 حزيران موعداً للجلسة، قبل الموعد بيومين. ولم يتضمن إعلان الطي سبب الإلغاء أو موعداً بديلاً.
وهنا تبرز أسئلة أساسية: إذا كانت الهيئة تقصد المزايدة المحددة في 4 حزيران، فكيف أُجريت بعد طي إعلانها رسمياً؟ وهل صدر قرار بإلغاء الطي أو إعادة العمل بالإعلان السابق؟ أما إذا أُجريت مزايدة جديدة، فأين نُشر إعلانها، وما المهلة التي مُنحت للشركات الراغبة في المنافسة؟
لا تتضمن المعلومات المنشورة ما يحسم هذه الأسئلة أو يوضح الإجراءات التي قادت إلى توقيع العقد.
ماذا يقول نظام العقود؟
استند الإعلان الأصلي إلى نظام العقود الموحد الصادر بالقانون رقم 51 لعام 2004، وحدد طريقة التعاقد بوصفها مزايدة علنية وفق الفقرة «ب» من المادة 80.
وتنص المادة 83 على إجراء المزايدة في جلسة علنية، مع تحديد يومها وساعتها ومكانها في الإعلان، فيما تقضي المادة 85 بتطبيق الأحكام الأخرى الخاصة بالمناقصات على المزايدات، ما لم تتعارض مع أحكامها.
لا تكفي الوثائق المتاحة لإصدار حكم قانوني نهائي على العقد. لكن طي الإعلان الأصلي يستدعي توضيح السند الإجرائي الذي استندت إليه المزايدة التي فازت بها «فليك»، سواء أكانت إعلاناً جديداً أم قراراً بإعادة تفعيل الإعلان السابق.
أسئلة سابقة بلا إجابات
تحدثنا أثناء إعداد التحقيق إلى صحفي قال إنه حاول في تشرين الأول 2025 إعداد مادة عن الشكاوى المرتبطة بعقد إعلانات المطار.
وأوضح أنه تواصل مع المسؤول الإعلامي في المطار وأرسل أسئلة عن العقد وآلية إحالته، فتلقى وعداً بتحويلها إلى إدارة الاستثمار، لكن الرد لم يصل. ولم يفصح الصحفي عن سبب توقفه عن نشر المادة.
لا تكفي هذه الشهادة وحدها للحكم على ملابسات العقد، لكنها تشير إلى أن أسئلة بشأنه طُرحت سابقاً من دون إجابات معلنة.
ما حجم الاستثمار؟
تعرض «فليك» على موقعها التجاري مساحات إعلانية في مناطق المغادرة والوصول والترانزيت والجوازات واستلام الحقائب وبوابات الوصول ومدخل المطار.
اقرأ أيضا: افتتاح سكي لاند سنت يوسع خيارات الضيافة على محور مطار دمشق
وبجمع الأرقام المنشورة على الموقع، يصل الجرد إلى 147 وجهاً إعلانياً على الأقل، بأحجام ومواقع مختلفة. لكن لا تتوافر وثيقة رسمية منشورة تسمح بمقارنة هذا العدد بالمساحات المحددة في دفتر الشروط الأصلي، أو التحقق مما إذا كانت جميعها مشمولة بالعقد.
أين الحلقة المفقودة؟
تُظهر الوثائق إعلاناً رسمياً عن مزايدة لاستثمار لوحات مطار دمشق، ثم قراراً بطي الإعلان قبل موعد الجلسة بيومين، وغياب إعلان بديل عنه في النشرات التي راجعناها، قبل إعلان فوز «فليك» بعقد يمتد خمس سنوات.
وتحدثت مصادر تواصلنا معها عن إجراءات وترتيبات غير معلنة، وادعت أن المنافسة لم تكن متاحة أمام جميع الجهات التي كان يمكن أن تتقدم للعقد. ولا نملك حتى الآن وثائق تثبت هذه الادعاءات أو تنفيها. كما أفاد مصدر في قطاع الإعلان بأن شركات دفعت التأمينات أُبلغت بإلغاء المزايدة، من دون أن تتمكن من الاطلاع على قرار الطي، وفقاً لروايته.
اقرأ أيضا: ماذا حدث في مطار دمشق .. تعليق الرحلات لهذا السبب..
في المقابل، نقلت وكالة «سانا» عن مدير الشؤون القانونية في الهيئة أن الاتفاقية جاءت بعد مزايدة أُجريت وفق الأصول. لكن غياب المعلومات الأساسية عن المزايدة الفائزة، وفي مقدمتها رقم الإعلان وتاريخه ومحضر الجلسة وعدد المشاركين وقيمة الإحالة، يجعل الملف بحاجة إلى توضيح رسمي.
إذا كانت لدى هيئة الطيران المدني وثائق تشرح سبب طي الإعلان الأول، وتحدد المزايدة التي فازت بها «فليك» وإجراءاتها، فإننا نرحب بتلقي ردها ونشره كاملاً. فالإجابة عن هذه الأسئلة قد تبدد الشبهات، أو تكشف الحلقة المفقودة بين إعلان طُوي وعقد أُعلن عنه بعد 58 يوماً.
زمان الوصل
صفحة الفيس بوك : https://www.facebook.com/narampress
