اخترنا لكمحكي الناس

صمت رسمي يثير الشكوك: لماذا لا تنفي الحكومة الاتهامات في تقرير رويترز حول الساحل السوري

أثار تقرير استقصائي لوكالة “رويترز” جدلاً واسعاً بعد أن كشف عن وقوع مجازر جماعية في الساحل السوري خلال الفترة بين 7 و9 آذار 2025، راح ضحيتها أكثر من 1400 شخص، بينهم نساء وأطفال.

التقرير الذي وثّق روايات شهود عيان وأدلة مادية، حدد مسؤوليات واضحة لجماعات عسكرية متعددة. رغم جسامة المعلومات وتحديد الأسماء والجهات، التزمت الجهات الرسمية، بما فيها لجنة السلم الأهلي، الصمت، دون نفي أو تأكيد، مما يزيد من التساؤلات حول دقة هذه المعلومات ومصير المتورطين.

ووفقاً للتحقيق، فإن تلك الهجمات جاءت في سياق انتقامي، وسط حالة من الانفلات الأمني، بعد ربط سكان الساحل السوري لفترة طويلة بنظام بشار الأسد، وتتبع التحقيق تسلسل القيادة وصولاً إلى عناصر مقربين من قادة سوريا الجدد.

وقالت “رويترز” إنها تحدثت مع أكثر من 200 من ذوي الضحايا، سواء عبر الهاتف أو خلال زيارات ميدانية، بالإضافة إلى 40 مسؤولاً أمنياً ومقاتلين وشخصيات حكومية ومحققين ووسطاء عيّنتهم السلطات، كما جمعت الوكالة قوائم بأسماء الضحايا، معظمها مكتوبة بخط اليد من عائلاتهم وزعماء محليين، وفحصت رسائل متبادلة على تطبيق “تلغرام” أنشأها مسؤول في وزارة الدفاع لتنسيق العمليات، إلى جانب عشرات مقاطع الفيديو وصور من كاميرات مراقبة، ووثقت وجود مقابر جماعية.

من يقف وراء المجازر في الساحل السوري

وخلص التحقيق إلى أن خمس مجموعات رئيسية شاركت في عمليات القتل التي طالت بلدات وأحياء في الساحل، والتي تعرضت لهجمات متزامنة من عدة جهات خلال الأيام الثلاثة المذكورة، وهذه الجهات هي، الفرقة 400، لواء عثمان، وبحسب التحقيق، تورطت هذه المجموعات في عمليات قتل داخل عشرة مواقع، قُتل فيها نحو 900 شخص.

ووفقاً لشهادات عناصر ومصادر استخباراتية، فإن الفرقة 400 انتقلت إلى مناطق ساحلية بعد سقوط النظام السابق، وأقامت مقرها في الأكاديمية البحرية السورية.

اقرأ أيضا: تجربة فلول الدولة واقع لا يمكن تجاهله في إعادة بناء سوريا  

كذلك هناك فصائل مدعومة من تركيا، تشمل فرقة السلطان سليمان شاه وفرقة الحمزة، المنضويتين ضمن الجيش الوطني السوري، وأفاد التحقيق بمسؤوليتهما عن عمليات قتل في ثمانية مواقع، أسفرت عن مقتل ما يقرب من 700 شخص/ وذكرت “رويترز” أن أحد عناصر الفرقة كتب على صفحته في “فيسبوك”: «اغلقوا الكاميرات واقتلوا كل ذكر منهم، إنما دمهم دم خنزير نتن».

إضافة إلى فصائل أخرى مثل منها جيش الإسلام، جيش الأحرار وجيش العزة، والتي تواجدت بحسب التقرير في أربعة مواقع على الأقل، قتل فيها نحو 350 شخصاً.

وضمّت المجازر أيضاً عناصر من الحزب الإسلامي التركستاني ومقاتلين من أوزبكستان والشيشان وبعض الجنسيات العربية، وأشار التحقيق إلى مشاركتهم في ستة مواقع قُتل فيها قرابة 500 شخص.

توثيق ومعاينة ميدانية لأحداث الساحل 

جمعت “رويترز” صوراً للضحايا ومواقع المقابر الجماعية، وحددت مواقعها الجغرافية، كما تحقق فريقها من القوائم من خلال نشطاء محليين ومنصات إلكترونية ومصادر في الخارج لهم تواصل مع الأهالي في المناطق المتضررة.

اقرأ أيضا:من ينقذ الموسم السياحي في الساحل السوري؟

ونقلت رويترز في تقريرها تصريح المتحدث باسم لجنة التحقيق في أحداث العنف بالساحل، “ياسر الفرحان”، الذي قال إنهم سيسلمون النتائج للرئيس “أحمد الشرع” خلال أسبوعين، وأضاف: «نحن غير قادرين على تقديم أي ردود قبل الانتهاء من هذه العملية احتراما لنزاهة الحقيقة، أتوقع أن تجدوا النتائج مفيدة، وأنها تكشف الحقيقة»، ناصحاً الوكالة بعدم نشر نتائجها قبل صدور تقرير اللجنة.

وفي ختام تقريرها ذكرت رويترز أنها توصلت لنتيجة مفادها أن عمليات القتل في الساحل مستمرة على اليوم.

يُعدّ التحقيق من أوسع التحقيقات توثيقاً فيما يتعلق بانتهاكات الساحل السوري. وتفاعل الشارع السوري مع التقرير بين مشاعر الصدمة والغضب، بينما شكك آخرون في مصداقيته، في ظل استقطاب سياسي حاد.

و شهدت منصات التواصل الاجتماعي حالة انقسام واسعة: فريق يطالب بمحاسبة المتورطين مهما كانت هويتهم، وآخر يشكك في النوايا السياسية وراء التقرير. ما بين هذين الطرفين، يبرز صوت الضحايا وعائلاتهم مطالباً بإنهاء دوامة الإفلات من العقاب.

ِA2Zsyria

صفحة الفيس بوك : https://www.facebook.com/narampress/photos?locale=ar_AR

Visited 32 times, 1 visit(s) today