هل “الدكة العشائرية” مفتاح لجنة أممية للتوصية بتقسيم سوريا؟
خاص –
الشعب السوري يجرّ بغفلته البلد إلى التقسيم من حيث يدري أو لا يدري. بعض الأشخاص تقبض على مهمات محددة، والغالبية العظمى لا حول لها ولا قوة. العقلاء عينهم على النجاة الشخصية، كون صوتهم غير مسموع، ولا أحد يريد أن يسمع الآخر.
في الفترة الأخيرة برزت إلى السطح مصطلحات مرّت دون تعليق عليها، ومنها ما تم دسه عن قصد، مثل: العشائر، الفزعات، العناصر غير المنضبطة، وتم الهروب من مصطلح الفصائل المسلحة المطلوب التخلص منها دوليًا.
فجأة، بين يوم وليلة، أصبح التعايش في ريف السويداء غير ممكن، والقتل والهبة العشائرية التي لاحظناها كانت غير مسبوقة ومصوّرة بطريقة احترافية من أجل الوصول إلى مفتاح تقسيم سوريا.
“الدكة العشائرية”
ولمن لا يعلم، فإن التقسيم يحتاج إلى مبررات، أولها التوصّل إلى قناعة أممية بأنه لا يمكن التعايش بين المكونات، وتوصيف الحرب بالطائفية من أجل رسم الحدود والتقسيم. وهذا لم ينكره من يعمل بالدبلوماسية والمعني بالملف السوري، وقد حذّر أكثر من مرة، كون جميع الدول المحيطة تدرك أن تقسيم سوريا ما هو إلا بداية لتقسيم المنطقة بالكامل.
ملف العشائر لم يخرج عن عبثٍ تم ترتيبه وإخراجه بطريقة لافتة من أجل الوصول إلى “الدكة العشائرية” التي ستكون مفتاح التقسيم في المنطقة، كون العشائر مرتبطة ببعضها ومتداخلة مع الدول المجاورة. ومن يستمع إلى تصريحات العشائر في العراق والأردن يدرك ذلك، حيث العنوان الشهير لهم: “من يسلم سلاحه سيحلق شاربه”.
اقرأ أيضا: الشرع: سوريا ليست للتقسيم وملتزمة بحماية الأقليات
اليوم، يطالب بعض الأطراف، بعد إخراج تقرير عن أحداث الساحل، بلجنة أممية للتحقيق في أحداث الساحل والسويداء، وهذا أول الرقص، حيث إن الدول المعنية والتي ترتّب شؤون التقسيم تنتظر هذه اللجنة للتوصّل إلى نتيجة تفيد بأن الشعب السوري يتصارع طائفيًا ولا يمكنه العيش مع بعضه، ثم إرسال التوصية لمجلس الأمن والأمم المتحدة لاتخاذ قرار التقسيم، وعندها يكون القرار قد اتُخذ دوليًا بمبررات محلية وبأدوات مأجورة محلية لا يعنيها البلد لا من قريب ولا من بعيد.
اللجنة الاممية يعني تبني التقسيم
المطلوب اليوم من الحكومة، قبل غيرها، الانتباه إلى هذه الخطوات التي يتم العمل عليها على أرض الواقع، ومنع هذه المهزلة من الفزعة، والدكة العشائرية، والفصائل غير المنضبطة. وإذا كانت جديّة في لملمة السلاح وإرساء القانون، فعليها أن تبدأ من العشائر والفصائل إلى المكونات الأخرى، وأن تتعامل وفق القانون والتشاركية، لا وفق إلغاء الآخر واعتماد اللون الواحد.
اقرا أيضا:غليان بين العشائر العربية و«قسد» في الجزيرة السوري وتلويح بمواجهة عسكرية
في حلب وحدها نحو 13 لون للكنائس، وفي طرطوس 6 مكونات متعايشة بمحبة، والمحافظات الأخرى كذلك. كنا، ولا زلنا، وسنبقى نعيش سوية. من يريد التخريب وتقسيم الشعب السوري نقول له إن التاريخ يقول: “إنه بعد التقسيم، ناضل الشعب من أجل العيش المشترك”. فقط نريد القضاء على الفتنة، والذباب الإلكتروني، وعجز الحكومة عن ذلك غير مبرر. ومن يعرف عدد الحسابات المضللة ومكانها، قادر على إيقافها أو التعامل معها وكشفهاوفي حال عجزه فليترك المجال لغيره.
A2Zsyria
صفحة الفيس بوك :https://www.facebook.com/narampress?locale=ar_AR
