اخترنا لكممن هنا وهناك

الشيخ الأكبر لم يكن سنياً ولا شيعياً؟

محمد بن علي بن محمد المعروف بمحيي الدين بن عربي (1164 – 1240م) الملقب بالشيخ الأكبر هو من أهم الفلاسفة والعرفانيين والمتصوفة والشعراء في تاريخ المسلمين والإنسانية.

ولد في مرسية في الأندلس وتوفي في دمشق، أبوه من أئمة الفقه والحديث دفعه في بداية تحصيله إلى أبي بكر بن خلف رئيس الفقهاء في زمنه وقرأ عليه القرآن بالقراءات السبع وطاف على مدى أربعة عقود طالباً للعلم من الإندلس إلى مكة وبغداد ومصر إلى استقر في دمشق.

مؤلفات محيي الدين بن عربي

تزيد مؤلفاته عن 800، لكن لم يبق منها سوى 100، منها:
«الفتوحات المكية» و«فصوص الحكم» و«في التصوف» وغيرها الكثير مما ضاع ولم يصلنا كتفسيره الذي يقال إنه يقع في مئة جزء.
فيلسوف على اطلاع عميق بالفلسفة الإغريقية، وللحب معه نكهة خاصة تغالب فلسفته حيث يسري في كل شيء، وما الأديان سوى صور مختلفة لدين واحد رافضاً قضية النسخ في الشرائع، يقول:
لقد صار قلبي قابلاً كُلَّ صورةٍ
فمرعًى لغزلانٍ ودير لرهبانِ
وبيتٌ لأوثانٍ وكعبة طائفٍ
وألواحُ توراةٍ ومصحف قرآنِ
أدينُ بدين الحب أنّى توجَّهت
ركائبُه فالحبُّ ديني وإيماني..

الرحمة والوعي الصوفي
وجد أن مبدأ الرحمة وأسماء الله لا تتوقف عن الفعل في الوجود، يقول ابن عربي: «فحضرة الرحمن هي مجموعة المجالي التي يظهر فيها أثر الرحمة الإلهية، وإن كانت حالات الرحمة لا تتناهى عَدّا، لأن الكائنات المرحومة لا تتناهى عدّا».

سبر أغوار الحياة الصوفية ورأى أنّ وعي العقل والحواس لم يوصله إلى شيء، فتحول إلى الوعي الصوفي في سعيه لإمساك الحقيقة.
تدرج في عالم الروحانيات مستعيناً بدقة وعمق الزاد العرفاني والفلسفي تاركاً الأثر الاكبر على مدارس المسلمين وتوجهاتهم الفكرية والنظرية في الفلسفة والعرفان ولاحقاً في أصول الفقه.

مذهبه الفقهي

جاء بأنه كان على مذهب الظاهرية لابن حزم الأندلسي.

معتقده
ربما يكون قريباً في مباحث التوحيد والعدل والنبوة والإمامة وغيرها بالمعنى الصوفي والعرفاني من مدرسة الإمامية الاثني عشرية، وله طروحات عميقة في فهم الحقيقية المحمدية وكذلك المهدوية كما له كلام دقيق حول شخصية الإمام علي بن أبي طالب.

أقوال العلماء في ابن عربي

هو عند من اتهمه بالكفر ملقب بـ «أدنأ شرك» و«كبير الزنادقة» و«مميت الدين». وعند محبيه: «قطب الله ووليه»، و«العارف بالله». ومن أبرز مؤيديه صاحب القاموس المحيط الفيروز آبادي وسراج الدين المخزومي والسهروردي البغدادي، إذ رأوا أن مخالفيه قد دسوا في كتبه أقوالاً تعد كفراً صريحاً من أجل تحطيمه وإبعاد الناس عنه.

اقرأ أيضا:الغرب سوريا: «الوحوش الباردة» تبدّل حساباتها

لم يكن محي الدين سنياً ولا شيعياً بالمعنى الضيق للتسنن والتشيع، بل كان مسلماً كونياً يكابد القلق الوجودي بكل جوارحه، لذا فإن تقييم الأشخاص بحسب انتمائهم الفقهي والاعتقادي لمذهب أو مدرسة معينة هذا خلف المقاييس العلمية التي تستلزم ملاحقة كل الخطوط الفكرية التي تشكل النتاج المعرفي بكل منظومتها وأبعادها وخلفياتها للتعرف على أهميتها وأثرها.

إذا كنا نتغنى بأهمية الوحدة الإسلامية والإنسانية المدّعاة، فلا أقله أن نعكف على دراسة أفكار هؤلاء العظام الذين حاولوا فهم لغة السماء لإطفاء نيران الأرض التي أحرقت وتحرق كل شيء بلا رحمة .

الأخبار

صفحة الفيس بوك :https://www.facebook.com/narampress?locale=ar_AR

Visited 41 times, 1 visit(s) today