اخترنا لكمتقارير خاصة

عودة الهيبة لقارئ العداد

خاص-
مع ارتفاع أسعار الكهرباء وفق الشرائح التي حددتها وزارة الكهرباء، أصبحت التسعيرة تعتمد على كمية الاستهلاك التي يحددها قارئ العداد نفسه، الذي كان سابقا يتلاعب بإعدادات عدادات الصناعيين مقابل محاصصة ورشوة مجزية، وعاد اليوم ليلعب الدور نفسه مع شريحة أكبر تضم مئات الآلاف من العدادات.

عودة الهيبة، بكل ما تعنيه الكلمة، إلى قارئ العداد، إذ بيده يكبر ويصغر الفاتورة، وبيده يوزع الاستهلاك على أشهر السنة، ويقوم بتعديل فاتورة المشتركين. من يدفع له سيكون في جانب الأمان من فاتورته، أما من لا يسأل عنه فعليه أن يدفع الفاتورة حتى لو كانت تخمينية.

اقرأ أيضا: الكهرباء من التقنين الجائر إلى التعتيم القسري

بعض الشركات والمسؤولين يقولون إنهم خصصوا رقم “واتساب” ليقوم المواطن بقراءة العداد وإرساله إلى الشركة، وكأن القائمين على الشركة يريدون أن يعيدونا إلى العصر الحجري والتسجيل اليدوي. فاليوم، القارئ الذكي انتشر في جميع دول العالم، والناس تجاوزت القارئ إلى العداد الذكي، ونحن في سوريا لا زلنا نتحدث عن قارئ العداد.

قارئ العداد

اليوم، مع تطبيق الفاتورة المرتبطة بالاستهلاك، من المتوقع أن تنحرف المشاكل باتجاه قارئ العداد من جهة، والشكاوى من جهة أخرى، مما يزيد الاحتكاك بين المؤسسات والمواطن. في الوقت الذي تعمل فيه جميع المؤسسات الخدمية في العالم لتقليل الاحتكاك وتقديم الخدمات عن بعد، نحن في سوريا، سبحان الله، كأن هناك من يدفع المواطن للاحتكاك مع الموظف وقارئ العداد، ويقول له: “روح اشتكي يا مواطن، قدمنا لك رابط وصندوق شكاوى”، فقط غيرنا لونه عن الصندوق القديم، والمعالجة نفسها: بلّ الشكوى واشرب ميتها، أو ما رحم ربي وحظه أن يقع بيد من يعمل الخير.

اقرأ أيضا: تسعير فواتير الكهرباء وفق الكلفة: الكارثة المنتظرة

أنا لا أعلم كيف تمنح الحكومة الرواتب بتمييز، فكلما ارتفعت الشهادة قل الراتب، وكلما زاد القدم الوظيفي قل الراتب، وهناك من جاء حديثًا يقبض بالدولار، ومن لديه الخبرات راتبه لا يكفي لدفع فاتورة الكهرباء. وتريد من هذا الموظف الذي يقرأ العدادات، والذي يُقدَّم له من قبل الناس ثمن الخبز لأطفاله، أن يترفع عن إطعام أطفاله من أجل أن يكون موظفا ملائكيا مظلوما يقدم مظلمته بصمت.

لا يُحسد قارئ العداد على المهمة

المشاكل المقبلة واضحة جدا، وتفتح أبواب الفساد حتى للموظف الملائكي. وكان الأجدى بالوزارة أن تجهز الأدوات قبل إطلاق التسعيرة المرتفعة، وأن تعمل على رفع الرواتب للموظفين وحمايتهم في معيشتهم، قبل توجيه الاتهامات لهم وتركهم عرضة لتقاذف الشكاوى بين المواطنين، الذين لا يُلامون على تصرفاتهم كونهم عاجزين عن دفع الفاتورة، وقد يرون أن الشكوى من شأنها أن تؤجل الدفع أو أن تسقطها.

لا يُحسد قارئ العداد على المهمة التي يقوم بها، حتى لو عادت الهيبة لوظيفته، وأصبح هناك طلب وترجٍّ لخاطره، وعرض للرشاوى والإكراميات عليه، وتقديم الهدايا والدروع، لكنه اليوم في دائرة الاتهام والشكاوى والضغوط أيضا.

A2Zsyria

صفحة الفيس بوك : https://www.facebook.com/narampress

Visited 44 times, 1 visit(s) today