16 مليون سوري يحتاجون إلى مساعدات عاجلة
خاص –
أينما اتجهت في سوريا تجد الفقر، العوز، والحاجة الماسة. تجد انعكاس الجفاف والقدر السيئ على هذا البلد الجميل الذي أنعم الله عليه بنعم وخيرات لا تُعد ولا تُحصى، لكن للأسف، هذا البلد منهك اليوم من الفقر والتعتير.
بيانات الأمم المتحدة تتحدث عن 16 مليون سوري يعيشون تحت خط الفقر المدقع ويحتاجون إلى مساعدات عاجلة. قد تكون هذه الأرقام، قياسا بالواقع، غير دقيقة، كون الواقع أكبر من ذلك بكثير.
السوريون الذين فقدوا أعمالهم يبحثون عن أي عمل، حتى لو كان براد قهوة وكاسات صغيرة لبيع المارة على أوتوستراد المزة، أو لنقل الخبز حملا على الأكتاف لمسافات طويلة، أو حتى لو اضطرت السيدات للوقوف على الطرق من أجل بيع الخبز وتحمل غلاظة الشارع المنفلت، أو لبيع الجرابات، أو لجمع ما يمكن بيعه من حاويات القمامة.
في سوريا، البلد الزراعي الغني بمنتجاته، الفقير بالتخطيط والتسويق، هناك من يتقصد إفشال العمل الزراعي. اليوم، مع بدء الموسم الشتوي، الناس هجرت أراضيها كونها بلا منفعة. الناس ضاقت من الفقر، والناس ضاقت من الغلاء، والناس ضاقت من الحرب، وضاقت من المؤامرة على هذا الشعب المسكين وصراع الدول على أراضيه.
16 مليون سوري يحتاجون إلى مساعدات
المهنة الأربح اليوم هي “تمسيح الجوخ” وكسب الرضا عند أصحاب المناصب، والعمل بعقود بالدولار لمن يرضى عنه والي الأمر، بينما بقية الشعب تعيش أسوأ ظروف وأيام في حياتها: ارتفاع في فواتير الكهرباء، وعلى الرغم من أن التقنين لا يزال قائمًا، وارتفاع في أسعار الإنترنت والاتصالات، وارتفاع تكاليف المعيشة غير مبرر، وارتفاع جميع أنواع السلع، باستثناء المواطن السوري، بلا قيمة تُذكر.
اقرأ أيضا: المستعجلون لإدخال الاقتصاد الحر لا يعيشون مع الفقراء
نداء الأمم المتحدة اليوم لإيصال المساعدات إلى الشعب السوري ليس الأول ولن يكون الأخير، أمام هذا الواقع المقرف الذي نعيشه من صراع أمريكي، فرنسي، روسي، تركي، سعودي، قطري، إسرائيلي، إماراتي، عربي، عشائري غير محدود، والشعب يدفع الثمن من صحته ولقمة عيشه. الشعب الذي حُرم من التمتع بجمال بلده ومن تذوق اللقمة الطيبة من خيرات هذا البلد، يعيش اليوم تحت خط الفقر المدقع. من أجل ماذا؟ من أجل صراع دولي لا يهمه غير مصالحه، وبعض الفتات الذي يرميه على بعض أتباعه.
متى سينهض هذا البلد من كبوته؟ متى سنعود إلى زراعة الأرض والإنتاج؟ متى سنتعلم أن البلد لا يعمره إلا سواعد أبنائه؟ متى نستفيق من هذا الكابوس الكبير؟ متى سنعلن الحرب على هذا الفقر، على الإفقار المقصود للشعب السوري؟ فمن ينتظر الأمم المتحدة والدول الطامعة بسوريا لإشباعه، فسيطول جوعه. لكن من يستيقظ من كبوته ويرى الواقع بعقل وبمصلحة سورية بحتة وجامعة، فسيصنع الفرق.
