اخترنا لكمحكي الناس

استبدال “قرداحة واحدة” بـ “حلفايات وإدلبات متعددة”

كتب الصحفي السوري كمال شاهين في مجلة “نيو لاينز” الأمريكية تقريراً مطولاً عن وضع سوريا الجديدة والمخالفات التي تتبع على غرار ماكان يحدث في السابق على حد تعبير الإعلامي كمال ونحن لا نتبنى وجهة نظره فقط ننقل ما تم طرحه في المقال.

في عهد سوريا الجديد الذي تلا سقوط نظام الأسد في ديسمبر 2024، عاد إلى الواجهة السؤال السوري الأزلي والمحمل بالأحكام المسبقة “من أين أنت؟” ليقود حوارات السوريين في المؤسسات والدوائر الحكومية. ولكن دلالة الإجابة تغيرت هذه المرة؛ فلم تعد تبحث في الطائفة أو اللكنة بقدر ما أصبحت تفرز المجتمع إلى معسكرات سياسية وعقائدية جديدة، حيث بات الفخر بالانتماء لبلدات مثل “حلفايا” أو “إدلب” يعني التموقع المباشر في صفوف “مهندسي الثورة وصناعها”، في مقابل فئات الرماديين أو المحسوبين على العهد البائد.

“حلفايات وإدلبات متعددة”

هذا الواقع أنتج ظاهرة لافتة تمثلت في صعود أبناء بلدة حلفايا الزراعية بريف حماه، والذين قطعوا رحلة سريعة من خنادق الفصائل المسلحة إلى كراسي الحكم في دمشق. ولم يقتصر الأمر على حصد أربع وزارات سيادية في حكومة تسيير الأعمال الأولى بقيادة وزير الدفاع المهندس الزراعي مرهف أبو قصرة “أبو الحسن 600″، بل تمدد نفوذ أبناء البلدة ليشغلوا أكثر من عشرين منصبًا حساسًا في مفاصل الأمن الداخلي، والأمن الجنائي، وحرس الحدود الجنوبية، وصولاً إلى إدارة معبر جرابلس الاستراتيجي مع تركيا، وقبضات قطاعات الطاقة والوقود والرياضة، ليتحول مسقط الرأس الواحد إلى صك عبور لتولي المناصب.

اقرأ أيضا: الفقر يفرض الرشوة فهل عادت الواسطة؟!

بالتوازي مع هذه الظاهرة، جرت عملية أطلق عليها الكاتب “أدْلَجَة أو أدْلَيَة” مفاصل الدولة، حيث تحولت محافظة إدلب إلى خزان التجنيد الأساسي للنخبة الحاكمة. وتجسد ذلك في تولي خمسة ضباط من ريف إدلب مناصب نواب وزير الدفاع، إلى جانب استحواذ الكوادر السابقة لمنصة “مبدعون سوريون” الإدلبية على قيادة الإعلام الرسمي للدولة السورية.

وزع أرفع المناصب على أشقائه وأصهاره

ولم تكن عائلة الرئيس الانتقالي أحمد الشرع (الجولاني) بعيدة عن هذا المشهد؛ إذ وزع أرفع المناصب على أشقائه وأصهاره في سكرتارية الرئاسة، وهيئة الاستثمار، والمصرف المركزي، ومحافظة دمشق. وكان النموذج الأبرز لهذه التعيينات العائلية هو تعيين ابن عمه “أويس الشرع” (35 عاماً) مسؤولاً أمنياً عاماً لدمشق، وترقيته من رتبة مقدم إلى عميد في غضون شهرين فقط، في قفزة تتجاوز الأعراف العسكرية التي تستغرق عادة عشرين عاماً.

اقرأ أيضا: السوريون في ألمانيا لا تصدق هذا الرقم

هذا التكالب السريع على السلطة والمناصب أثار موجة سخط شعبي وإعلامي عارم، وثقه المرصد السوري لحقوق الإنسان تحت عنوان لاذع يتهم مسؤولي العهد الانتقالي بالسير علناً على خطى آل الأسد في المحسوبية والقرابة. ويرى الكاتب كمال شاهين أن سوريا تعيش اليوم حالة “الدولة السائلة” التي ولدت من رحم توافقات دولية، مما أتاح نشوء مراكز قوى ريفية وعائلية متعددة ومتنافسة.

ويخلص التحليل السياسي إلى أن السوريين الذين راهنوا على قطيعة تامة مع الماضي يواجهون اليوم صدمة استبدال “قرداحة واحدة” بـ “حلفايات وإدلبات متعددة”، في ظل نظام يعيد إنتاج سياسات الزبائنية والعشائرية الضيقة، ولكنه يفتقر هذه المرة إلى أي وعاء أيديولوجي عابر للطوائف والمناطق يحميه من السقوط في الفخ الطائفي، على عكس ما كان يفعله حزب البعث في عهد حافظ الأسد.

مجلة “نيو لاينز”

المعلومات الموجودة في المقال لا نتحمل مسؤوليتها ولا تعبر عن وجهة نظر الموقع تم نقلها كما نشرت

صفحة الفيس بوك : https://www.facebook.com/narampress

Visited 4 times, 4 visit(s) today