اخترنا لكمعبي بالخرج

أزمة سورية صامتة… أطفال بلا هوية 

حذرت لجنة التحقيق الدولية المستقلة المعنية بسوريا من استمرار أزمة غياب الوثائق القانونية لدى أعداد كبيرة من الأطفال السوريين المولودين منذ اندلاع النزاع عام 2011، مؤكدة أن بعضهم لا يزال خارج السجلات المدنية حتى اليوم.

وبحسب ما نشرته منصة «أخبار الأمم المتحدة» باللغة العربية، فإن انتشار الأطفال غير المسجلين رسمياً يمثل أحد أخطر التداعيات المستمرة للحرب السورية، خصوصاً مع تداخل آثار النزاع مع القوانين التي تربط انتقال الجنسية أساساً بالأب.

وقالت منية عمار، من لجنة التحقيق الدولية المعنية بسوريا، إن سنوات النزاع خلفت أعداداً كبيرة من الأطفال الذين لم تُسجل ولاداتهم رسمياً، ما يضعهم أمام تحديات قانونية واجتماعية قد تستمر لسنوات.

أزمة سورية صامتة

وأوضحت أن المشكلة تتفاقم عندما يغيب الأب بسبب القتل أو الاختفاء القسري أو الانفصال، إذ يجد الطفل نفسه أمام فراغ قانوني يعوق إثبات هويته.

وأضافت أن الأطفال يتحملون تبعات ظروف لم يختاروها، سواء تعلق الأمر باختفاء آبائهم أو بعدم تسجيل زواج أمهاتهم.

اقرأ أيضا:ملف “مجهولي النسب” يطيح بوزيرتين سابقتين هل سيطال رؤساء حكومات

وسلطت اللجنة الضوء على قصة امرأة سورية تُدعى مريم، فقدت زوجها بعدما وصل النزاع إلى الحي الذي كانت تقيم فيه، لتجد نفسها نازحة ومسؤولة عن رعاية طفليها الصغيرين.

وبحسب الرواية التي عرضتها الأمم المتحدة، كان زواج مريم قد عُقد محلياً دون تسجيل رسمي، كما لم تُوثق وفاة زوجها.

وأدت هذه الظروف إلى صعوبات في إثبات الوضع القانوني لطفليها، بما في ذلك الإجراءات اللازمة لتسجيلهما في المدرسة.

وتعكس قصة مريم معاناة أسر سورية فقدت وثائقها أو تعذر عليها استكمال إجراءات التسجيل المدني خلال سنوات الحرب والنزوح.

كما تبرز التحديات التي تواجهها النساء اللواتي أصبحن المعيلات الوحيدات لأسرهن بعد وفاة الأزواج أو فقدانهم.

تداعيات غياب الوثائق المدنية

ولا تقتصر تداعيات غياب الوثائق المدنية على صعوبة إثبات الاسم أو تاريخ الميلاد، إذ قد تمتد إلى الالتحاق بالتعليم والحصول على الخدمات وإثبات الروابط الأسرية والحقوق القانونية.

ويكتسب تسجيل الولادة أهمية خاصة لأنه يمثل الخطوة الأولى للاعتراف القانوني بوجود الطفل، فيما قد يؤدي غيابه إلى تعقيد إجراءات إثبات الجنسية لاحقاً.

اقرأ أيضا: من دار الأخوات لمجهولي النسب: هجرة من إدلب إلى الساحل

لكن عدم تسجيل الولادة لا يعني بالضرورة أن الطفل عديم الجنسية، إذ يتوقف ذلك على وضعه القانوني والقوانين المعمول بها وإمكانية إثبات نسبه وجنسيته.

وتشير اللجنة الأممية إلى أن جذور الأزمة لا ترتبط بالحرب وحدها، بل تتصل أيضاً بالتمييز القائم على النوع الاجتماعي في قواعد نقل الجنسية، ما يجعل غياب الأب أكثر تأثيراً في الوضع القانوني للأطفال.

وبعد أكثر من 15 عاماً على اندلاع النزاع السوري، تبرز الحاجة إلى معالجة أوضاع الأطفال غير المسجلين، وتسهيل حصولهم على الوثائق الرسمية، بما يضمن عدم استمرار معاناتهم مع انتقال البلاد إلى مرحلة جديدة.

وتؤكد الرسالة الأممية أن الأطفال الذين ولدوا خلال الحرب لا ينبغي أن يتحملوا تبعات فقدان آبائهم أو غياب الوثائق التي لم يكن لهم دور في استخراجها أو تسجيلها.

العربية

صفحة الفيس بوك : https://www.facebook.com/narampress?locale=ar_AR