مدرّسو جامعة اللاذقية بين الحاجة والاستغلال: دوام يتجاوز العطلة ورقابة غائبة
خاص-
لم تعد قضية عمل أعضاء الهيئة التدريسية في الجامعات الخاصة بمدينة اللاذقية مجرد تساؤلات حول مخالفة هنا أو تجاوز هناك، بل باتت، وفق معلومات وشكاوى تستوجب التحقيق، أقرب إلى ظاهرة مؤسساتية مستمرة منذ سنوات، تتعلق باستغلال الكوادر التدريسية التابعة لجامعة اللاذقية، من خلال عقود التفرغ الجزئي الممنوحة لهم للتدريس في الجامعات الخاصة.
وتتركز القضية في جامعتي المنارة والشام الخاصة – فرع اللاذقية بحسب الشكاوى التي وصلت إلينا وبحسب المعلومات المتوافرة إلى أن أعضاء الهيئة التدريسية والفنية الحاصلين على عقود تفرغ جزئي لا يقتصر عملهم على يومي العطلة، كما تقتضي القرارات والتعليمات الناظمة الصادرة عن جامعة اللاذقية، بل يمتد إلى أيام الأسبوع، ويشمل التدريس والمراقبة والأعمال الامتحانية، فضلاً عن فرض التواجد داخل الجامعات خلال أيام الدوام الرسمي.
لكن السؤال الأكثر إلحاحاً: كيف تحولت هذه الممارسات، إن صحت، إلى نمط عمل مستمر منذ تأسيس الجامعتين، ولماذا لم تنجح جامعة اللاذقية في وضع حد لها طوال هذه السنوات؟
المدرسون ضحايا منظومة استغلال لا أطراف المخالفة
إن جوهر هذه القضية لا يتعلق بمحاسبة مدرس اضطرته ظروفه إلى قبول عمل إضافي، ولا بتحويل أعضاء الهيئة التدريسية إلى متهمين في قضية قد يكونون هم أول ضحاياها. المطلوب هو التحقيق في منظومة العمل بأكملها، بدءاً من آلية منح عقود التفرغ الجزئي، مروراً بالجداول الدراسية الفعلية، وصولاً إلى مسؤولية إدارات الجامعات الخاصة والجهات الرقابية في جامعة اللاذقية.
وحيث من الضروري النظر إلى هذه القضية من الزاوية الصحيحة؛ فأعضاء الهيئة التدريسية الذين يقبلون عقود التفرغ الجزئي لا ينبغي أن يكونوا الحلقة الأضعف التي تتحمل تبعات منظومة عمل غير منضبطة.
وبذلك، فإن المدرس الذي يفترض أن يكون مستفيداً من فرصة عمل إضافية وفق شروط قانونية محددة، قد يجد نفسه أمام واقع مختلف تماماً، يُطلب منه فيه التدريس خلال أيام الأسبوع، والمشاركة في المراقبات والامتحانات، والالتزام بالحضور خارج الإطار المحدد لعقده. وبحسب المعلومات المتوافرة، يتقاضى المدرس المتعاقد بنظام التفرغ الجزئي في جامعتي المنارة والشام الخاصة راتباً يقل عن الأجر الذي يتقاضاه مدرس متفرغ جزئياً ليوم واحد فقط في جامعات خاصة أخرى، رغم أن المدرس في الجامعتين المذكورتين قد يُكلّف بالعمل عدة أيام أسبوعياً، فضلاً عن أعباء المراقبة والامتحانات والتواجد الإلزامي.
اقرا أيضا: هل فتح ملفات الفساد في اللاذقية سيصل إلى طرطوس ؟!
إن تحميل المدرسين مسؤولية هذه الممارسات، يعني تجاهل الطرف الأقوى في العلاقة، أي المؤسسات التي تضع الجداول وتحدد الأعباء وتفرض متطلبات الحضور، فضلاً عن الجهات التي يفترض أن تراقب تنفيذ العقود وتحمي حقوق العاملين.
جامعة اللاذقية.. أين كانت الرقابة طوال هذه السنوات؟
هنا تبرز مسؤولية جامعة اللاذقية بوصفها الجامعة التي يتبع لها هؤلاء المدرسون، والجهة التي أصدرت التعليمات والقرارات المنظمة لعقود التفرغ الجزئي والحريصة دائما على حماية مدرسيها من الاستغلال حتى خارج الحدود فكيف يجب ان يكون موقفها بحالات الاستغلال على بعد كيلو مترين منها او في عقر دارها.
والأكثر إثارة للتساؤل هو غياب المعالجة الفاعلة لهذه القضية، رغم الحديث عن استمرارها منذ سنوات. فلماذا لم تبادر الجامعة إلى مراجعة هذه الممارسات ووضع حد لها؟ وهل قامت بواجباتها الرقابية فعلاً؟ بالرغم ان معظم المسؤولين فيها يعملون في جامعتي الشام والمنارة حالياً أو سابقاً , وإذا كانت على علم بما يجري، فما الإجراءات التي اتخذتها لمعالجة الأمر وحماية أعضاء هيئتها التدريسية من الاستغلال؟
ومن أكثر الجوانب التي تستحق التوقف عندها، ما تثيره المعلومات المطروحة من تفاوت في التعامل مع عقود التفرغ الجزئي بين الجامعات الخاصة في العاصمة والجامعات الخاصة في اللاذقية.
اقرأ أيضا: استاذ جامعي يفتح دفتر الصرفيات في جامعة طرطوس
وفبحسب المعلومات التي تستوجب التحقق، تلتزم الجامعات الخاصة في العاصمة بالضوابط المحددة لهذه العقود، ولا تجرؤ على تكليف المدرسين بأعمال تتجاوز الإطار القانوني والتنظيمي المسموح به، في ظل رقابة وزارية صارمة وإجراءات رادعة تجاه المخالفات.
في المقابل، تشير المعلومات إلى أن ممارسات مماثلة في اللاذقية تحولت إلى ظاهرة مستمرة، دون أن يقابل ذلك تحرك رقابي فعّال من جامعة اللاذقية يضع حداً لهذه التجاوزات.
إن وحدة التشريعات الجامعية تقتضي وحدة معايير تطبيقها، وعدم السماح بوجود استثناءات غير مبررة أو بيئات إدارية تتساهل مع مخالفات لا يُسمح بها في مؤسسات أخرى.
A2Zsyria
صفحة الفيس بوك:https://www.facebook.com/narampress?locale=ar_AR
