اخترنا لكمحكي الناس

من يسرق الزيتون في حلب..؟!

سجلت محافظة حلب شمالي سوريا زيادة ملحوظة في إنتاج الزيتون لهذا الموسم بنسبة بلغت 14.3% مقارنة بالعام الماضي. ورغم هذا الارتفاع، تسببت التكاليف الباهظة لخدمة الأشجار والحصاد والنقل، إلى جانب التغيرات المناخية وغلاء المستلزمات، في خلق أعباء اقتصادية ثقيلة على كاهل المزارعين وأصحاب المعاصر.

وأعلن مدير زراعة حلب، فراس محمد سعيد، أن إجمالي إنتاج الزيتون للموسم الحالي بلغ 226 ألفاً و284 طناً، مقابل 198 ألفاً و25 طناً في الموسم الماضي، بزيادة قدرها 28 ألفاً و259 طناً. وأوضح سعيد أن المساحة المزروعة بالزيتون في المحافظة تصل إلى 190 ألفاً و420 هكتاراً، منها 184 ألف هكتار من الأراضي البعلية، وأقل من 6 آلاف هكتار مروية.

اقرأ أيضا: زيت الزيتون السوري خارج المعايير والمواصفات العالمية

وأشار مدير الزراعة إلى أن الهطولات المطرية الجيدة لهذا العام لم تؤدِّ إلى زيادة إنتاجية كبيرة وغير متوقعة؛ وذلك بسبب الجفاف الذي شهده العام السابق والذي أثر سلباً على نمو الفروع والطرود الحاملة للثمار.

أعباء مادية وسرقة للمحاصيل

وفي الحقول، يعاني المزارعون من ضغوط مادية متزايدة؛ حيث قال المزارع أحمد قطور إن رعاية الأشجار تبدأ من إزالة الأعشاب ورش المبيدات حتى وقت الجني، محذراً من أن القِطاف المبكر يقلل من جودة الزيت ويكسبه طعماً مراً. وأضاف أن الظروف الاقتصادية الصعبة أدت إلى تفاقم ظاهرة سرقة المحاصيل من الأراضي الزراعية.

من جانبه، بيّن المزارع سمير عموري أنه اضطر لاستخدام أدوية ومبيدات باهظة الثمن لمواجهة انتشار الآفات وتساقط الثمار، مؤكداً أن تكاليف الحراثة والخدمة لا تتناسب إطلاقاً مع المردود المالي، ما يجعل صغار ومتوسطي المزارعين المتضرر الأكبر.

وفي السياق ذاته، لفت جميل عثمان (صاحب 50 شجرة زيتون) إلى أن حراثة الأرض ثلاث مرات فقط تكلف نحو 80 سنتاً للشجرة الواحدة، دون احتساب أجور العمال والنقل والعصر. وأكد أن سعر “صفيحة” زيت الزيتون (التنكة) يتراوح ما بين 60 إلى 65 دولاراً، وهو عائد لا يغطي حجم المشقة والنفقات.

تحديات المعاصر وتراجع الجودة

ولم تقتصر الأزمة على المزارع، بل طالت المعاصر أيضاً؛ إذ أوضح محمد حسنو، وهو صاحب معصرة بريف حلب، أن كميات الزيتون الواردة للعصر انخفضت بنحو 30% مقارنة بالمواسم المعتادة، بعد عامين متتاليين من ضعف الإنتاج. وكشف حسنو أن ارتفاع نسبة الحموضة (الأسيد) في زيت هذا العام ناتج عن تأخر عصر الثمار وسوء ظروف تخزينها، مشيراً إلى أن سعر الصفيحة يبدأ من 60 دولاراً ويتغير وفقاً للجودة ومستوى الحموضة.

اقرأ أيضا:من يلعب بإعدادات زيت الزيتون

من جهته، عزا رئيس دائرة الزيتون في حلب، إلياس غسان سمعان، أسباب تأخر العصر إلى الأمطار المتقطعة أثناء القطاف وارتفاع تكاليف الوقود والنقل، ما اضطر المزارعين لتجميع المحصول في الحقول لأيام، محذراً من أن “إبقاء الزيتون لأكثر من يومين في أماكن رطبة أو معرضة للمطر يتسبب بتخمره وزيادة حموضته وتدهور جودته”.

وعن الأصناف المنتشرة في المحافظة، ذكر سمعان أن صنف “الزيتي” هو الأكثر شيوعاً في حلب وعفرين، بينما يتجه المزارعون في منبج والباب لزراعة صنف “القيسي” نظراً لمقاومته الجفاف وأمراض الساق، فضلاً عن وجود أصناف أخرى كـ “الصوراني” و”النيبالي”.

وشدد سمعان في ختام حديثه على ضرورة تعزيز الوعي لدى الفلاحين، واتباع أساليب الزراعة الذكية، والاستفادة السليمة من مخلفات المعاصر (التفل/العرجون) لضمان حماية واستدامة هذا المحصول الاستراتيجي.

صفحة الفيس بوك : https://www.facebook.com/narampress?locale=ar_AR