صالون “جسور”: أداة لتصويب الأداء الحكومي وتعزيز المشاركة الشعبية في سوريا
خاص –
على مدى ما يقارب ثلاث ساعات، حضرت إلى جانب نخبة متنوعة من الشعب السوري في الكفاءات والانتماءات والمناطق، صالون “جسور” في مركز جسور للدراسات بدمشق لمناقشة عنوان “مؤسسات الدولة بين إعادة الهيكلة وحديث الخصخصة”. تم خلال هذه الفترة مناقشة عنوانين اثنين: “كيف تعيد الحكومة السورية هيكلة مؤسسات الدولة” و”هل تتجه الدولة إلى خصخصة القطاع العام في سوريا؟”
طبعًا، كانت المشاركة فعالة بحضور الأستاذ محمد سرميني المدير العام لمركز جسور للدراسات في إعادة بناء الثقة بين مكونات الشعب السوري، وخاصة بين المغتربين أو المهمشين وبين من هم في السلطة أو يتعاونون معها في تأدية خدمات ومشاريع.
صالون “جسور”
هذا الحوار العقلاني المفعم بالمعرفة والتجربة والإرادة الجامعة للتعاون، وتصويب الأداء الحكومي وتعزيز المشاركة الشعبية في سوريا هو أكثر ما يحتاجه الشعب السوري اليوم من جهة، والحكومة من جهة أخرى، وتعزيز الثقة من جهة ثالثة، وترميم ما يمكن ترميمه من الصدعات التي حدثت في الشارع السوري.
اقرأ أيضا: أين الشراكة في البلد وتعيين طالب جامعة مدير مالي في أهم وزارة سيادية
وأمام هذا الفقر والمؤشرات المخيفة عن تدني مستوى معيشة الشعب السوري، لا بد من الحوار، ولا بد من سماع صوت العقل، ولا بد من الاطلاع على تجارب الآخرين، ولا بد من المصالحة الفكرية والثقافية وإزالة الاحتقان الفكري والمجتمعي من خلال الحديث وتفريغ الطاقة والاستماع للآخر وتوضيح المفاهيم والمصطلحات ووضع الأمور في نصابها الصحيح. لا بد للحكومة من السماع إلى أصوات الصالونات وإعادة دورها وصوتها، وصالون “جسور” أحدها بل هو أهم صالون فكري في سوريا اليوم.
اقرأ أيضا: الشراكة في الوطن لا تعني تجريم الآخر وتوزيع شهادات حسن سلوك للآخرين
الحوار الذي ضم حوالي 20 شخصية فكرية وقامات علمية وأصحاب تجارب خاصة وإعلاميين وكبار في السن وشباب وشابات وحقوقيين وأساتذة جامعات ومسؤولين في الحكومة الحالية، لم يكن لتمسيح الجوخ ولا من أجل الاستعراض، بل حمل وجع الشارع السوري بأكمله وسجل خلافات حادة جدا بوجهات النظر وسجالات كبيرة وطرح كل ما يخطر ببال كل سوري حول الأداء الحكومي وتعزيز المشاركة الشعبية في سوريا، ومن دون سقف سوى الاحترام المتبادل لوجهات النظر والآراء. ومن وجهة نظري، كانت هذه الندوة من أنجح الندوات وأهمها من جهة التنوع والحضور والمناقشة وتقبل الآخر.
المشاركة الشعبية في سوريا
صحيح أن الوفد الحكومي سمع بعض الانتقادات التي لم يكن يخطر بباله سماعها أو يمكن أن تسببت له بأذى معنوي، لكن كان يجب أن يسمعها من أجل إيصالها إلى أصحاب القرار وإيجاد الحلول لها. وكان يجب أن يسمع أن المسار الحكومي الحالي ضيع المسار ويجب أن يعود له، وأن يسمع أن الشارع السوري ليس بخير، وأن المشروع الحكومي بإعادة الخصخصة يشوبه ألف شائبة، وأن بناء الدولة يحتاج إلى المشاركة المجتمعية. وأن جميع أعمال القائمين على الشأن الحكومي يتابعها الشارع ويطلع عليها.
وأهم نقطة يجب أن يسمعها هي أن الحوار لا بد منه، ولا بد من انعقاد صالون “جسور” بشكل أسبوعي وتقديم ما يمكن تقديمه لتوسيع هذه التجربة والإقرار بها.
على الجميع أن يدرك ويقر بأن تصحيح مسارات العمل الوطني السوري وبناء الثقة والحوار والمصالحة الوطنية بين مختلف الفئات السورية يحتاج إلى فكر “جسور” والمشاركة الفعالة في الحوار لتحقيق التنمية المرجوة.
A2Zsyria
صفحة الفيس بوك : https://www.facebook.com/narampress?locale=ar_AR

