اخترنا لكممش عيب

لأول مرة منذذ سقوط النظام … روسيا تعيد تزويد قواعدها الجوية في سوريا

أرسلت روسيا سفينة شحن عسكرية إلى سوريا لإعادة تزويد قاعدة حميميم، في أول عملية من نوعها منذ سقوط النظام السابق، ما يؤكد تمسك موسكو بوجودها العسكري هناك. بحسب تقرير لصحيفة “وول ستريت جورنال” ترجمه موقع الخنادق الإلكتروني.

وواصلت الحكومة السورية الجديدة برئاسة أحمد الشرع التفاوض مع موسكو، فيما عززت روسيا نفوذها عبر تقديم النفط والقمح والحفاظ على قواعدها الاستراتيجية في حميميم وطرطوس.

ويعتبر المقال أن آمال واشنطن في خسارة روسيا لقواعدها السورية بعد سقوط الأسد لم تتحقق، خاصة بعد تراجع إدارة ترامب عن ربط رفع العقوبات بإخراج القوات الروسية من سوريا.

النص المترجم

أرسلت روسيا سفينة شحن لإعادة تزويد قاعدتها الجوية في سوريا، في إشارة إلى أن الكرملين يعتزم الحفاظ على موطئ قدمه العسكري ذي الأهمية الاستراتيجية في ظل الحكام الجدد للبلاد، وذلك وفقًا لمسؤولين أمريكيين وصور أقمار صناعية راجعتها صحيفة “وول ستريت جورنال”.

غادرت سفينة الشحن «سبارتا» مدينة سانت بطرسبورغ في آذار/مارس، ووصلت إلى ميناء طرطوس السوري في أيار/مايو، بعد أن رافقتها سفن تابعة للبحرية الروسية خلال جزء كبير من رحلتها، بحسب صور الأقمار الصناعية ومسؤولين أمريكيين يتابعون حركة السفن. وتُعد هذه أول مهمة إمداد من هذا النوع منذ سقوط نظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد، الحليف لروسيا، أواخر عام 2024.

روسيا تعيد تزويد قواعدها الجوية في سوريا

وكانت السفينة «سبارتا» ـ التي تخضع الشركة المالكة لها لعقوبات أمريكية بسبب نقل أسلحة لصالح وزارة الدفاع الروسية ـ تحمل معدات مخصصة لقاعدة حميميم الجوية الروسية القريبة، وفق بعض المسؤولين الأمريكيين.

وتشير عملية الإمداد هذه إلى أن روسيا ما زالت تستخدم القاعدة رغم الإطاحة بنظام الأسد على يد الفصائل الإسلامية المسلحة التي تحكم البلاد الآن، وهو ما يثير قلق بعض المسؤولين الأمريكيين الذين كانوا يأملون أن يؤدي نجاح الثورة السورية إلى توجيه ضربة استراتيجية لروسيا، عبر حرمانها من محطة عبور مهمة لعملياتها في أفريقيا وأمريكا الجنوبية.

وقال آرون لوند، الخبير في الشأن السوري لدى وكالة أبحاث الدفاع السويدية: “أعتقد أن الروس نجحوا فعليًا في الاحتفاظ بقواعدهم. لقد استخدموا أسلوب العصا والجزرة، لكنني أرى أنهم اعتمدوا أكثر على الحوافز لإقناع السوريين بأن بإمكانهم أداء دور مفيد لهم وأن هناك مصالح متبادلة يمكن تحقيقها.”

في المقابل، انسحب الجيش الأمريكي من قواعده في سوريا في وقت سابق من هذا العام، منهياً التزاماً استمر أكثر من عقد وبدأ أساساً كمهمة “لمحاربة تنظيم داعش”.

ولم يقبل متحدث باسم الحكومة السورية على التعليق على الموضوع، كما رفض متحدث باسم القيادة المركزية الأمريكية التعليق على موقع السفينة أو حمولتها، بينما لم تستجب وزارة الدفاع الروسية أيضاً لطلبات التعليق.

قاعدة حميميم الجوية

وتُعد قاعدة حميميم الجوية وقاعدة طرطوس البحرية عنصرين أساسيين في الانتشار العسكري الروسي العالمي، إذ استخدمتهما موسكو كنقاط انطلاق لعملياتها البعيدة وكمنفذ للوصول العسكري إلى البحر المتوسط.

وأصبح الاحتفاظ بهاتين القاعدتين أولوية بالنسبة لموسكو بعد سقوط الأسد. فقد استخدمت روسيا قاعدة حميميم قبل نحو عقد لإطلاق حملتها الجوية ضد خصوم النظام السوري خلال الحرب الأهلية التي أودت بحياة الآلاف.

وكانت الحكومة السورية الجديدة، التي يقودها معارضون إسلاميون سابقون، قد عارضت لسنوات تدخل روسيا إلى جانب الأسد. وبعد سقوط النظام، سحبت موسكو جزءاً من قواتها وأسطولها البحري من طرطوس خلال عام 2025.

اقرأ أيضا: كيف سيتم تقاسم النفط والغاز في الساحل السوري وأين ذهبت العقود مع روسيا

إلا أن الرئيس السوري الجديد أحمد الشرع واصل التفاوض مع موسكو حول مصير القواعد الروسية. ومنذ وصوله إلى السلطة، عمل على بناء علاقات مع كل من روسيا والغرب، فزار واشنطن وموسكو في إطار مساعيه للحصول على اعتراف دولي بحكومته.
ومن جهتها، زودت روسيا سوريا بالقمح والنفط، على الأرجح بأسعار تفضيلية، ما وفر دعماً مهماً للاقتصاد السوري الذي لا يزال يعاني آثار الحرب والعقوبات.

التقييمات الاستخبارية الأمريكية

كما أن لدى البلدين مصلحة مشتركة في مراقبة التهديدات الأمنية المتبادلة. فبشار الأسد وعائلته وعدد من أنصار نظامه يقيمون الآن في روسيا، بينما يعيش في سوريا عدد من المقاتلين الشيشان وغيرهم من أبناء الجمهوريات السوفييتية السابقة الذين انضموا سابقاً إلى جماعات مسلحة في الشرق الأوسط.
وأضاف لوند أن روسيا قد تشكل أيضاً ورقة توازن للرئيس الشرع في مواجهة الولايات المتحدة، التي لا يمكن ضمان استمرار دعمها في عهد الرئيس دونالد ترامب.
وبحسب أحد المسؤولين المطلعين على التقييمات الاستخبارية الأمريكية، لا يزال مئات العسكريين الروس موجودين داخل سوريا.
وأظهرت رحلة الإمداد الأخيرة تعمق الوجود الروسي في قاعدة حميميم. وتخضع سفينة “سبارتا” وشركتها المالكة وشركتها الأم لعقوبات أمريكية، فيما تؤكد الشركة أن نشاطها الرئيسي يتمثل في تقديم الخدمات اللوجستية لوزارة الدفاع الروسية.

اقرأ أيضا: روسيا تعيد إنتاج أدواتها الرخيصة لضمان مصالحها الاستراتيجية في سوريا

وأظهرت صور أقمار صناعية تجارية للسفينة أثناء تحميلها في سانت بطرسبورغ قبل انطلاقها عبر أوروبا نحو البحر المتوسط، كما أظهرت صور أخرى وجودها في ميناء طرطوس في 11 أيار/مايو إلى جانب سفن دعم تابعة للبحرية الروسية.

سفن الشحن التي استخدمتها روسيا

وذكر مسؤولون أمريكيون أن الفرقاطة الروسية «الأدميرال كاساتونوف» وسفينة حربية أخرى رافقتا «سبارتا» في البحر المتوسط، وبقيتا في عرض البحر أثناء دخولها إلى ميناء طرطوس.

وتُعد «سبارتا» جزءاً من أسطول صغير من سفن الشحن التي استخدمتها روسيا لنقل الأسلحة والمعدات العسكرية في المنطقة. وتدار هذه السفن عبر شبكة شركات مرتبطة بالحكومة الروسية، كما استُخدمت للالتفاف على القيود التي تمنع روسيا من تحريك سفنها العسكرية عبر البحر الأسود.
وقال يوروك إشيك، الخبير في تتبع السفن ورئيس مؤسسة “بوسفوروس أوبزرفر”: “لسفينة سبارتا والسفن الشبيهة بها تاريخ طويل في العمل لصالح الحكومة الروسية. وقد شاهدنا بوضوح عملية تفريغ حمولة عسكرية في طرطوس.”

وبعد سقوط نظام الأسد، كان الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن قد ربط رفع العقوبات عن سوريا بإزالة القواعد الروسية من البلاد. إلا أن إدارة ترامب تراجعت عن هذا الشرط، ثم أمر ترامب لاحقاً برفع العقوبات عن سوريا من دون شروط.

وول ستريت جورنال

صفحة الفيس بوك : https://www.facebook.com/narampress

Visited 13 times, 13 visit(s) today