من يراقب عملية اتلاف العملة المستبدلة ؟!
بينما تتجه الأنظار إلى عملية اتلاف العملة المستبدلة في سوريا والرقابة عليها بعد سحبها من الأسواق ومن يضمن إعادة ضخها أوضح النائب الأول لحاكم مصرف سوريا المركزي الدكتور مخلص الناظر، أن المصرف يعمل حالياً على المرحلة الثانية من استبدال العملة.
وأضاف الناظر في تصريح صحفي: “نحن في الجزء الآخر من المهمة، الذي يشمل تخزين العملة القديمة بعد تسلمها من فروع المصرف المركزي، ونقلها إلى مدينة المعارض، وإجراء عمليات العد والفرز والإتلاف، ويشارك في هذه العملية الجهاز المركزي للرقابة المالية كأكبر جهة رقابية مالية على مستوى الجمهورية، ودوره حاضر في كل مراحل العملية تقريباً”.
مسار منظّم لإتلاف العملة
يرى الخبير الاقتصادي الدكتور يحيى السيد عمر أن مرحلة إتلاف العملة تأتي ضمن حزمة إجراءات نقدية تستهدف تعزيز الاستقرار المالي والحفاظ على قيمة الليرة السورية، في مرحلة تتطلب إعادة ضبط دقيقة لأدوات السياسة النقدية.
وأوضح السيد عمر لصحيفة الثورة السورية أن هذه الخطوة تمثّل جزءاً من إدارة نقدية تسعى إلى تحسين جودة النقد المتداول، والحدّ من تداول الأوراق المتهالكة أو المشوهة، بما يقلل من مخاطر التزوير ويعزز ثقة المواطنين بالعملة الوطنية، شريطة أن يتم تنفيذ العملية بشفافية ودقة وفق جدول زمني محدَّد يضمن عدم اضطراب الأسواق.
وأضاف: “تنفذ عملية إتلاف العملة وفق مسار منظم ومتسلسل، يبدأ بجمع الأوراق النقدية القديمة من المصارف العامة والخاصة ومن التداول، ثم نقلها إلى مواقع مؤمنّة تخضع لإجراءات رقابية دقيقة لضمان عدم تسرب أي مبالغ، وبعد ذلك، تأتي مراحل الفرز والتدقيق الفني لتحديد الأوراق المستوفية لشروط الإتلاف، قبل الشروع في عملية الإتلاف المادي باستخدام وسائل آمنة تقنيّاً وبيئياً”.
الأمان والموثوقية
يقول عمر: إن “الجهاز المركزي للرقابة المالية يضطلع بدور أساسي في متابعة جميع المراحل، بما يضمن سلامة الإجراءات، ويحول دون أي تلاعب أو انحراف، ويعزز مصداقية العملية على المستويين المؤسسي والاقتصادي”.
اقرأ أيضا:خبير اقتصادي ييقترح خطة طريق لاستقرار العملة
ولتوضيح دور الرقابة، أكد نائب رئيس الجهاز المركزي للرقابة المالية، وسيم المنصور، حرص الجهاز على متابعة عملية استبدال العملة السورية بكل دقة، وأوضح أن الجهاز يقوم بجولات ميدانية للتأكد من أن العملية تتم وفق الأنظمة والتعليمات المعتمدة من المصرف المركزي، بدءاً من تسلم العملة ووضعها في المستودعات المخصصة، مروراً بالتحقق من مطابقتها وتوثيقها وترحيلها إلى أماكن العد، ثم إلى المستودعات الخاصة بالإتلاف، وأخيراً المرور بآلات الإتلاف المخصصة، لضمان تنفيذ العملية بأقصى درجات الأمان والموثوقية.
الأثر المحتمل
يرى السيد عمر أن إتلاف العملة القديمة بحد ذاته لا يؤدي من الناحية النقدية إلى أي تراجع في السيولة المتاحة في الأسواق، إذ إن سحب أي كمية من الأوراق النقدية المتداولة يحدث بالتوازي مع ضخّ بدائل نقدية جديدة بالقيمة نفسها، ما يحافظ على التوازن النقدي في السوق.
وأضاف: إن الأثر المحتمل لهذه العملية يتركز في القطاع المصرفي؛ إذ يمكن أن يسهم في تحرير كتل نقدية كانت مجمدة أو خارج التداول الفعلي، الأمر الذي ينعكس على مستويات السيولة داخل البنوك وليس على الأسواق الاستهلاكية، ويعد هذا الأثر “إيجابياً إذا ما جرى ضبطه ضمن أدوات السياسة النقدية، بما يعزز قدرة الجهاز المصرفي على تمويل النشاط الاقتصادي دون خلق ضغوط تضخمية”.
وبيّن الخبير الاقتصادي أن هذه العملية تكتسب أهمية إضافية في ظل الحاجة إلى إدارة دقيقة للتوقعات النقدية؛ إذ يشكل وضوح التواصل الصادر عن البنك المركزي .00:50
صفحة الغيسبوك: https://www.facebook.com/narampress?locale=ar_AR
