اخترنا لكمتقارير خاصة

هيئة تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة تضع يدها على الجرح، فهل تداويه؟

خاص –
تابعت بالأمس الملتقى السوري لتنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة بعنوان “نحو بيئة أعمال أكثر نمواً واستدامة”، واستمعت إلى خطة الهيئة والرؤية التي تعمل عليها في المرحلة المقبلة. ولمست أن البرنامج الذي تعمل عليه، وبغض النظر عما إذا كان قد تم جلبه من تجارب دول أخرى أو تم تصنيعه محليًا، في النتيجة يضع اليد على جرح الهيئة النازف منذ تأسيسها.

البرنامج يقوم على تحديث قاعدة بيانات وطنية عن المشاريع الصغيرة والمتوسطة وتصنيفها جغرافياً وحسب النشاط، وجمعها ضمن منصة عمل واحدة تتيح لأصحاب القرار معرفة الأنشطة في كل بلدية ومحافظة، ومعرفة من حصل على التمويل، ومن حصل على التدريب، ومن لديه منتجات فائضة للتصدير، ومن لديه أفكار إبداعية للعمل، ومن تعثر مشروعه، ومن يحتاج إلى الاستشارة، ومن ضل الطريق، ومن عمله رافعة اقتصادية.

هيئة تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة

طبعاً، الهيئة قدمت ورقة عمل جيدة واستمعنا إلى مداخلات أصحاب المصلحة. وما لمسناه هو أن غالبية الطروحات تم شملها ضمن البرنامج الجديد، مع الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في عمل المنصة.

اقرا أيضا: المشاريع الصغيرة والمتوسطة في سورية 21 عاما من الدراسة والتصنيف

في سوريا، حوالي 92 ألف منشأة صغيرة ومتوسطة، منهم حوالي 32 ألف منشأة معطلة أو تعرضت للضرر. وفي حال نجحت الهيئة في تأمين الدعم والتدريب والمساعدة وتوجيه المنح إلى 32 ألف منشأة وإعادتها إلى العمل، من شأن ذلك أن يعزز فرص العمل من جهة، ويحرك دوران عجلة الاقتصاد بمنتجات جديدة من جهة أخرى، والاستفادة من المنتجات السورية في إعادة تصنيعها من جهة ثالثة. وستكون الخطوة الأهم للهيئة، لكن السؤال هو: هل ستنجح؟ وهل سيتم توفير بيئة عمل مثالية للهيئة لمساعدتها على النهوض؟ هنا السؤال الملح.

الأهم القادم في عمل الهيئة يجب أن يلتفت إليه ليس التدريب وحده، بل التمويل من جهة، والتسويق الدولي من جهة أخرى. سوريا لديها فائض في الإنتاج بالنسبة للمشاريع الأسرية أو مشاريع الشخص الواحد، لكنها تبحث عن أسواق تصريف. ويجب أن يكون هذا الملف من أهم الملفات التي تعمل عليها الهيئة اليوم قبل التدريب وقبل التمويل، كون العمل المجدي يحفز على زيادة الإنتاج، بينما العمل والكساد يحفظان على هجر المهنة والتوجه نحو مهن أخرى.

اقرأ أيضا:المشاريع الصغيرة والمتوسطة تعتمد على التجارب والخبرات الشخصية وتدار بشكل بدائي

لدينا في سوريا فائض من المنتجات الزراعية لا يتم استخدامه بالشكل الصحيح، وفائض ثروات مهملة في النباتات الطبية والعطرية أيضاً لا يتم استغلاله. التحديات كثيرة أمام المشاريع، لكن اليوم هناك فرصة من خلال خطة جيدة وشاملة.

والسؤال هو: هل سيتم تفعيلها بسرعة؟ وهل ستجد الورقة كما رُسم لها أم ستجد المطبات والعقبات من الجهات الأخرى التي تتداخل أعمالها مع عمل الهيئة؟ والأهم من كل هذا: هل ستنجح الهيئة في تعريف محدد للمشاريع الصغيرة والمتناهية الصغر؟ الأشهر القادمة ستجيب عن ذلك.

A2Zsyria

صفحة الفيس بوك:https://www.facebook.com/narampress?locale=ar_AR