اخترنا لكمتقارير خاصة

صرخة ذوي الهمم: انقذونا في طفولتنا وارحمونا في شبابنا

خاص –
عندما تسير في الشارع وتجد أحد ذوي الهمم، أول ما يخطر على بالك، دون قصد، هو أن تمد يدك إلى جيبك وتقدم أي مساعدة. لكن عليك أن تدرك أن هذا الفعل اللا إرادي، الذي ينم عن طيبة وإيمان، له مفعول عكسي لدى الآخر وقد يجرح مشاعره بطريقة مؤلمة جداً.

بالطبع، الإنسان العادي في الوهلة الأولى لا يدرك أو لا ينتبه إلى هذه الناحية، كون الثقافة لدى الشعب السوري تحمل ما تحمله من النخوة والمروءة، وتربينا عليها دون أن نعلم أن هذه النخوة ناقصة لدى كل شخص فينا.

اقرأ أيضا:تعلو ضحكاتهم في نهاية العام .. فعالية ترفيهية لذوي الهمم بدمشق

لو عاد كل منا إلى منزله وقام بعد نقاط النقص والإعاقة لدى أفراد أسرته المقربين منه، لوجد أنه حقاً قصر مع أطفاله منذ صغرهم في تعويض النقص في شخصياتهم، سواء كان سلوكياً أو جسدياً أو مرضياً، واستمر في حالة الإنكار حتى وصل هذا الطفل إلى مرحلة لا ينفع معها العلاج.

صرخة ذوي الهمم

الغاية الأساسية من هذا الحديث هي أن أصحاب الهمم منحهم الله طاقة من جهة وسلبهم من جهة أخرى. ونحن جميعاً لدينا نقص كما هم أصحاب الهمم، ولدى أطفالنا أيضاً. فمن الواجب أن نلتفت إلى أطفالنا ونرمم النقص لديهم، وأن نلتفت إلى معالجتهم وفق الأسس العلمية، وخاصة مع تطور الطب والعلم، وأن لا نستسلم لأقدارهم.

اقرأ أيضا:جمعية همم لذوي الاحتياجات الخاصة تكرم العشرات من أصحاب الهمم

بالأمس حضرت عرضاً لمجموعة من الصبايا والرجال من ذوي الهمم المبدعين الذين استطاعوا تجاوز الصعاب خلال فعالية حقوق ذوي الإعاقة في الغعلام والدراما بعد التحرير الذي أقامتها مؤسسة “Rise Cham” . ومنهم من كون أسرة، ويؤلمه تصرفاتنا نحن في الشارع عندما نمد يدنا إلى جيبنا لمساعدته. فهو يريد مساعدة واحدة فقط: أن لا يتم وصم ذوي الهمم بالوصمات التي تكرس في الدراما أو في الأحياء الشعبية، أو كما كرسها الإعلام المصري أو غيره. يجب أن تتحول نظرتنا إليهم من نظرة الشفقة إلى نظرة الشراكة.

استغلال الأطفال من ذوي الهمم لجمع المساعدات والشحاذة باسمهم يجب أن يتوقف. ويتعين علينا إيجاد بنية تحتية تحثهم على الخروج من منازلهم إلى العمل والأسواق وتكوين أسر، ودعمهم ليكونوا جزءاً أساسياً من المجتمع بدلاً من النظر إليهم كعالة. فهم قمة في الذكاء والعطاء والحب والحنان والإصرار على الإنتاج.

الإحصاءات الدولية،

في سوريا، بحسب الإحصاءات الدولية، هناك حوالي 28 بالمئة من ذوي الهمم. وهذا يعني أنه إذا استمرينا على ما نحن عليه الآن، سيكون ربع المجتمع عاطلاً عن التفكير والعمل والإنتاج والزواج. بينما إذا تم تشجيع الأهالي على إخراج أطفالهم من المنازل وإدخالهم المدارس، وتجريم وصمة ذوي الهمم، ومنحهم الفرص للتمثيل في الدراما والإعلام، فذلك سيساعدهم على الانطلاق بالحياة وتكوين أسر سليمة وذكية.

للامانة، اطلعت على تجارب سيدات استطاعت أن تصنع من أولادهن أكاديميين وصلوا إلى مرحلة الدكتوراه. ولو أنهم تلقوا الدعم المناسب أو لم يُحاربوا، لكانوا مشاريع أساتذة جامعات بكل جدارة واقتدار.

دعوتنا هي أن نمسك بيد ذوي الهمم لا يعني أن نقهرهم نفسياً أو نحسسهم بعقدة النقص، بل أن نتيح للأطفال حق العلاج منذ صغرهم حتى يصلوا إلى حياة سليمة. ليس من المقبول أن نحقرهم في المدارس والمنازل على أنهم أطفال أغبياء؛ الغباء الحقيقي هو عدم القدرة على التعامل مع هذه الفئة بذكاء.

A2Zsyria

صفحة الفيس بوك :https://www.facebook.com/narampress?locale=ar_AR

Visited 31 times, 1 visit(s) today