الأكثرية الصامتة والتيار الثالث: هكذا تحول الموقف الرمادي إلى نضج
خاص –
للأسف الشديد، وصلنا في سوريا إلى حالة من الاستعصاء النفسي والاجتماعي والأخلاقي أمام وجود طرفين متصارعين، كل طرف منهما يجرم الآخر. وأمام الانقلاب في الموقف الدولي من سوريا، جعل هذا الصراع مكسر عصا: إما أنا أو أنت في السجن أو في الحكم. ودفع بالأغلبية السورية الصامتة أو التيار الثالث إلى المزيد من الصمت والمراقبة، وجعل الموقف الرمادي قمة النضج.
افرأ أيضا: ماذا لو تم اغتيال الصندوق الأسود لسوريا
التيار الثالث الذي يتلقى أي قرار يدرسه، يتابع ردود الأفعال بين من يطبل له ومن يشيطنه، ثم ينظر إلى مستقبل أسرته ويكبس على الجرح بالمزيد من الصمت. هذا التيار يعشق القانون، دولة القانون. لا يهمه من يصل إلى السلطة، همه الوحيد أن يمضي يومه من دون قلق أو خوف أو منغصات تمنعه من إطعام أطفاله وجبة صحية أو تأمين مستلزمات تعليمهم، أو سماع أزيز الرصاص الذي أصم أذنه من الخوف والرعب والقلق.
الأكثرية الصامتة والتيار الثالث
التيار الثالث في سوريا هم جماعة رايقة، تنظر إلى التشنجات الطائفية على مواقع التواصل الاجتماعي بسخرية. تذهب في صفحات الموقع الأزرق إلى الضحك والنكت والدراما. لا يغريها منظر المؤثرين، وتتعامل بعقلانية من دون مواقف مسبقة، ولا تمنح شيكًا على بياض لأي جهة سياسية أو دولية أو دينية أو حزبية أو مجتمع مدني مسيس.
التيار الثالث العاقل في سوريا هو ضد كل جريمة قبل أن يعرف من الضحية وما طائفته، وقبل أن يعرف من مع ومن ضد في حفلات الجنون التي تبارك الجرائم. أيا تكن نوعها، هذه الفئة مع العدالة مع القانون، لكنها بنفس الوقت مع حرية التعبير وضد الانتقام وضد الثأر.
الموقف الرمادي تحول إلى نضج
التيار الثالث في سوريا، أو التيار الرمادي كما نعته سابقا، وينعته اليوم المتضرر من موقفه هم عقلاء سوريا غير الساعين إلى مكاسب من منصب أو من تطبيل أو تزمير أو مواقف مسيسة من جهة خارجية. هذه الجهة صامتة ويزداد صمتها لأنها تخاف على أسرتها، تخاف على سمعتها، تخاف أن تنزلق إلى حفلات الجنون، وتخاف لأنها تعرف أن صوتها ليس له قيمة، أو ببساطة شديدة لا تحب أن تتحدث في السياسة، لكنها تعشق سوريا النظيفة من دون حرب: سوريا التاريخ وسوريا الجغرافيا وسوريا الثروات وسوريا منبع الأديان والتعايش وسوريا مائدة الشرق الأوسط.
إقرأ أيضا: عمال سورية في عيدهم اللقمة مغمسة بالفقر والقهر ..!!!
هذا التيار الثالث أو الصامت لديه خبرة في التعامل مع الشأن العام، لكنه قرر أن يخدم البلد بضميره وتصرفاته وبصمته. اتجه إلى تربية أولاده، اتجه إلى كتم صوت الكراهية بإغلاق نافذة مئات المؤثرين الشاطرين بالحكي ومؤدلجين ومدفوعين من تيارات متصارعة، وأغلق صفحات مدسوسة محملة بالحقد والكراهية وأعلن موقفه المبطن أنه من التيار الثالث من العقلاء وسط حالة الاستقطاب المخيفة التي نعيشها أو المفروضة على سوريا لخدمة أجندة واحدة يتم تنفيذها على الأرض: “مشروع إسرائيل الكبرى”. لذلك، فإن الصمت والحياد هو نضج وأخلاق.
A2Zsyria
صفحة الفيس بوك :https://www.facebook.com/narampress?locale=ar_AR
