باحثون من جامعة دمشق يطوّرون مركّباً نانوياً قابلاً للاستثمار
أنجز فريق بحثي من جامعة دمشق، يضم ثلاثة باحثين، مشروعاً لتصنيع مركّب بوليمري نانوي، ضمن إطار أطروحة دكتوراه استمرت خمس سنوات. وفاز المشروع بالجائزة الأولى في مسابقة «مساج للمستقبل»، بعد انتقاله من مرحلة البحث إلى مرحلة تقديمه بوصفه مشروعاً قابلاً للاستثمار.
وقالت الدكتورة سلام عبد الكريم محمود، من كلية الهندسة الميكانيكية والكهربائية، في قسم هندسة ميكانيك الصناعات النسيجية إحدى أعضاء الفريق البحثي، إن الفريق ضمّ أيضاً الدكتور باسل يونس من الهندسة الميكانيكية، الأستاذ في القسم نفسه، والدكتور إبراهيم الغريبي، الأستاذ في مجال تقنية النانو بكلية العلوم.
باحثون من جامعة دمشق
وأوضحت الدكتورة محمود أن الفريق صنع المواد النانوية محلياً بنسبة 100 في المئة؛ إذ أُنتجت الفضة النانوية بطريقة خضراء صديقة للبيئة باستخدام نبات، فيما صُنع أكسيد الزنك النانوي بطريقة كيميائية. وبعد توصيف المادتين، أُضيف إليهما مركّب بوليمري لتكوين المركّب النانوي، ثم جرى توصيفه. وأضافت أن بعض أعمال التوصيف أُجريت خارج البلاد، لعدم توافر الأجهزة اللازمة.
اقرأ أيضا: بلدنا ترعى جيلاً جديداً من رواد الأعمال السوريين عبر مبادرة لتمكين مشاريع النسيج مع غروفاست
وتابعت أن الفريق استخدم المركّب لمعالجة قماش قطني. وبيّنت أن اختيار القطن ارتبط بكونه مريحاً للمريض، لكنه محبّ للماء، ما قد يتيح انتشار البكتيريا فيه بسرعة، بسبب تغذّيها على السليلوز الموجود في القطن.
وبحسب محمود، شارك الفريق في مسابقة «مساج للمستقبل»، التي امتدت على مدى عام، وخضع المشاركون خلالها لتدريب في ريادة الأعمال قدمته شركة «أون تو برو». وشمل التدريب، الذي قُدّرت مدته بنحو 56 ساعة، مجالات التسويق والمالية وإعداد العروض، بهدف تحويل المشروع البحثي إلى مشروع ريادي قابل للاستثمار.
ريادة الأعمال
وأضافت محمود أن المنافسة بدأت بنحو 150 مشروعاً، ثم تقلّص العدد إلى 36، قبل أن يصل إلى 16 مشروعاً قدّمت عروضها أمام لجنة ضمّت ممثلين عن جهات جامعية وحكومية، من بينها وزارتا الصناعة والاقتصاد. وفاز مشروع الفريق بالجائزة الأولى.
وأشارت إلى أن التدريب ساعد الفريق على تطوير مهاراته في ريادة الأعمال، وإعداد عرضين، أحدهما مالي والآخر تسويقي، للمشروع، لافتةً إلى أن خلفية الفريق الأكاديمية جعلت هذه المجالات بعيدة نسبياً عن خبرته البحثية.
وقالت محمود إنها حصلت على شهادة الدكتوراه في اختصاص تكنولوجيا النسيج من جامعة دمشق في شباط 2026، وتعمل في الجامعة منذ عام 2008 عضواً في الهيئة الفنية بقسم هندسة ميكانيك الصناعات النسيجية.
وأوضحت أن طموحها يتمثل في تحويل المركّب الذي طوّره الفريق إلى منتج يُطرح في السوق بكميات كبيرة، من خلال استثمار أو شراكة مع شركة، على أن يبدأ تسويقه محلياً، ثم يتوسع ليشمل منتجات أخرى وأسواقاً مجاورة، مثل لبنان والعراق والأردن.
مطالب البحث العلمي
وتطمح الدكتورة محمود إلى مواصلة العمل البحثي وتطوير أقمشة وظيفية تقدم خصائص وخدمات لا توفرها الأقمشة التقليدية، مع مراعاة أن تكون أسعارها مناسبة للمستهلك. وأشارت إلى أن تطوير هذه المنتجات يتطلب مخابر بحثية مجهزة وأجهزة للاختبار، وهي إمكانات قالت إن الباحثين يواجهون نقصاً فيها.
اقرا أيضا: بلدنا ترعى جيلاً جديداً من رواد الأعمال السوريين عبر مبادرة لتمكين مشاريع النسيج مع غروفاست
واعتبرت الدكتورة محمود أن إنشاء مركز كبير لتقنيات النانو، يضم الباحثين ويوفر لهم الإمكانات اللازمة، يمكن أن يدعم البحث العلمي في مجالات متعددة، من بينها الطب والصناعة والزراعة.
وشددت الباحثة على أهمية ألا تبقى الأبحاث وبراءات الاختراع حبيسة الأدراج، داعيةً إلى تعزيز التعاون بين الباحثين والقطاع الصناعي، وتشجيع الشركات على تبنّي الأفكار البحثية وتطويرها.
وأضافت الدكتورة محمود أن تمسّك بعض الصناعيين بالأساليب التقليدية يحدّ من فرص تطوير المنتجات، محذرةً من أن عدم مواكبة التطور قد يضعف قدرتهم على المنافسة أمام منتجات خارجية تجمع بين الجودة العالية والسعر المنخفض.
A2Zsyria
صفحة الفيس بوك :https://www.facebook.com/narampress
