اخترنا لكمعبي بالخرج

توم باراك هو من رتب زيارة الزيدي إلى سوريا

ساهم المبعوث الأميركي الخاص للعراق وسوريا، توم باراك، في ترتيب زيارة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى دمشق، الأربعاء، حيث كان مشروع إعادة تأهيل خط النفط بين كركوك وبانياس نقطة أساسية في المحادثات بين بغداد ودمشق.

وقال مصدر مقرب من الزيدي، طلب عدم ذكر اسمه لأنه غير مخول بالتصريح حول الموضوع، لـ”الحرة” أن باراك هو من رتّب الزيارة ونسّقها، وأنه يريد إقامة علاقة قوية بين الزيدي وبين الرئيس السوري أحمد الشرع.

وأضاف المصدر أن أنبوب النفط كان محور الزيارة، وأن الهدف أن تصبح سوريا والعراق شريكتين في البحث عن بدائل لتصدير النفط العراقي.

اقرأ أيضا: فصائل عراقية تتوعد الزيدي هل سيتم اغتياله؟!

وأكد مصدران قياديان في الإطار التنسيقي (الإئتلاف الشيعي الحاكم) لـ”الحرة” أن باراك أدى “دورا كبيرا” في ترتيب العلاقات العراقية السورية.

وقال أحدهما: “أراد باراك أن تكون هناك مصلحة بين البلدين، وألا تبقى العلاقات متوترة بسبب أخطاء الماضي، لذلك ركز على ملف أنبوب النفط”.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية لـ”الحرة” ردا على أسئلة تتعلق بدور باراك في ترتيب زيارة الزيدي إلى دمشق، إن واشنطن “سعيدة برؤية رئيس الوزراء العراقي والرئيس السوري يلتقيان في دمشق”.

زيارة الزيدي إلى سوريا

وأضاف أن الولايات المتحدة ترحب بالحوار بين العراق وسوريا بما يعزز التعاون والأمن الإقليمي ويدفع باتجاه الاستقرار والازدهار للبلدين.

ولم يتطرق المتحدث في تعليقه إلى دور باراك في ترتيب الزيارة.

وكان الشرع استقبل الزيدي بمطار دمشق الدولي، الأربعاء، في زيارة تعد الأولى لرئيس حكومة عراقي إلى سوريا منذ سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024. وتحدثت البيانات الرسمية الصادرة عن الجانبين عن توسيع التعاون الأمني والاقتصادي والتجاري.

وزار باراك دمشق في 22 أكتوبر والتقى الشرع ووزير الخارجية أسعد الشيباني. وفي اليوم ذاته، أعلنت بغداد أن الزيدي سيزور العاصمة السورية خلال أيام.

اقرأ أيضا: بارزاني حمل رسائل بين الزيدي والشرع ومهد لزيارة دمشق

وقبل ذلك، وعقب لقاء الزيدي والشرع في نيويورك خلال سبتمبر، قال باراك إن البلدين يعملان على تعاون يخدم الاستقرار والازدهار المشترك.

وجاءت الزيارة الأخيرة في وقت تؤكد بغداد، التي كانت تعاملت بحذر مع إدارة الشرع في الأشهر الأولى من حكمها، على رغبتها في تقوية العلاقات الثنائية، خصوصا أن العراق وسوريا يتشاركان حدودا تمتدّ لأكثر من 600 كيلومتر، ويواجهان تحديات اقتصادية وأمنية مشتركة.

بدء صفحة جديدة عنوانها المصالح المشتركة

ويقول الكاتب والمعلق السياسي العراقي علي البيدر لـ”الحرة” إن الخطوة “لا تمثل زيارة تقليدية أو كلاسيكية أو محطة دبلوماسية عابرة”، وإنها جاءت “لبدء صفحة جديدة عنوانها المصالح المشتركة”.

وفي يوليو الماضي، وقع العراق وسوريا مذكرات تفاهم مع تحالف يضم شركة “تي آي كابيتال” للاستثمار ومقرها كاليفورنيا، إلى جانب شيفرون و”يو سي سي” القابضة القطرية، لإجراء دراسات فنية ومالية تمهيدا لإعادة تأهيل خط الأنابيب الذي يتجنب مضيق هرمز.

ويعود تاريخ هذا الخط إلى عام 1952، لكنه خرج عن الخدمة منذ عام 2003 بعد تعرضه لأضرار إثر دخول القوات الأميركية للعراق. ويعدّ منفذا حيويا لتصدير النفط العراقي عبر البحر المتوسط.

اقرأ أيضا: تركيا توجه رسالة لافتة إلى الرئيس الشرع

ويرى الخبير النفطي عاصم جهاد، وهو متحدث سابق باسم وزارة النفط العراقية، أن المشروع “خيار استراتيجي مهم لتعزيز مرونة العراق في نقل النفط وتصديره وتقليل مخاطر الاعتماد على مسار واحد”، شرط أن يكون مسانداً للمنافذ الجنوبية “التي ستبقى الأساس”.

لكنه ينبّه في مقابلة مع “الحرة” إلى أنه “مشروع مستقبلي قد يتطلب، تقديرياً، ثلاثاً إلى خمس سنوات واستثمارات بمليارات الدولارات، وليس حلاً لأزمة حالية”.

وقبل الحرب التي اندلعت بهجوم أميركي إسرائيلي على إيران في نهاية فبراير، كان العراق يُنتج نحو أربعة ملايين برميل من النفط يوميا، ويصدّر ما معدله 105 ملايين برميل شهريا معظمها من البصرة في جنوب البلاد، عبر مضيق هرمز الحيوي لإمدادات الطاقة عالميا.

إلا أن إغلاق إيران الممر المائي اضطرّ العراق إلى وقف الإنتاج في معظم حقوله بعدما امتلأت الخزانات، واللجوء إلى التصدير بكميات محدودة عبر سوريا من خلال شاحنات الصهاريج، وتركيا عبر خط أنابيب إلى ميناء جيهان.

صفحة الفيس بوك :https://www.facebook.com/narampress?locale=ar_AR