اخترنا لكمعرب وغرب

بارزاني يفتح لترامب أبواب “الحرس”

كشفت تفاصيل جديدة عن قناة اتصال سرية فتحتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع قيادة الحرس الثوري الإيراني، أن رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني اضطلع بدور محوري في نقل الرسائل بين واشنطن وطهران، مستفيدًا من علاقاته الواسعة داخل دوائر القرار الإيرانية والثقة التي يحظى بها لدى الجانبين.

وتشير المعطيات، التي أوردها تقرير لموقع “أكسيوس”، إلى أن واشنطن لجأت إلى بارزاني للوصول مباشرة إلى قائد الحرس الثوري أحمد وحيدي، بعدما واجهت صعوبة في تحديد الجهة التي تمتلك القرار الفعلي داخل طهران، في ظل تصاعد نفوذ الحرس وتعقّد قنوات التفاوض الرسمية. 

برز اسم بارزاني في هذه المعادلة، ليس باعتباره وسيطًا سياسيًا تقليديًا فحسب، بل بوصفه “مفتاح وصول” إلى دائرة يصعب على واشنطن التواصل معها بصورة مباشرة.

اقرأأيضا: هذه الملفات التي سيبحثها برازاني في دمشق اليوم

وبحسب تقرير لصحيفة “يديعوت أحرنوت” الإسرائيلية، سبق لبارزاني أن أقام في إيران ودرس في طهران، كما يتحدث الفارسية بطلاقة ويتمتع بعلاقات شخصية مع شخصيات بارزة في النظام الإيراني والحرس الثوري، بالتوازي مع علاقات وثيقة وثقة يحظى بها لدى الجانب الأمريكي.

ووصف المبعوث الأمريكي السابق إلى الشرق الأوسط بريت ماكغورك بارزاني بأنه شخصية عملية في حل المشكلات وتحظى باحترام واسع في المنطقة، فضلًا عن معرفته الوثيقة بدوائر صنع القرار في طهران وواشنطن. 

لكن أهمية القناة لا تكمن في اختيار بارزاني وحده، بقدر ما ترتبط بهوية المسؤول الإيراني الذي سعت واشنطن للوصول إليه مباشرة.

ووفق التفاصيل المنشورة، طلبت تولسي غابارد، في أوائل مايو/أيار، فتح قناة اتصال مباشرة مع وحيدي، ليتحرك بارزاني عبر شبكة علاقاته داخل إيران. وبعد أربعة أيام فقط، وصل مسؤول من الحرس الثوري إلى مكتبه في إقليم كردستان العراق، وربطه بوحيدي عبر هاتف مشفر.

وخلال الاتصال، أبلغ وحيدي بارزاني أن المحادثات تنسجم مع موقف الحرس الثوري، مؤكدًا تفضيله “حل الأزمة عبر المفاوضات”، لتبدأ بعدها عملية تبادل للرسائل بين الجانبين عبر القناة التي أدارها بارزاني.

قناة تجاوزت الخارجية

حملت هذه الآلية دلالات تتجاوز مضمون الرسائل المتبادلة؛ إذ بدت واشنطن وكأنها تختبر إمكانية الوصول مباشرة إلى مركز قوة تعتقد أنه يمتلك القدرة على اتخاذ القرار وتنفيذ أي تفاهم محتمل، بدلًا من الاكتفاء بالقنوات الدبلوماسية الإيرانية التقليدية.

اقرأ أيضا:ترامب: سأعلن مضيق هرمز أرضا أمريكية

وبحسب “يديعوت أحرونوت”، تطورت الاتصالات إلى حد محاولة ترتيب اجتماع سري مباشر بين مسؤولين أمريكيين وإيرانيين رفيعي المستوى بوساطة بارزاني، إلا أن مخاوف الجانب الإيراني من قدرة الاستخبارات الإسرائيلية على تحديد مواقع المشاركين في حال عقد اللقاء داخل العراق حالت دون انعقاده.

وبذلك، تحولت كردستان العراق، ولو لفترة محدودة، إلى نقطة اتصال غير معلنة بين البيت الأبيض وقيادة الحرس الثوري، في واحدة من أكثر قنوات التواصل حساسية بين واشنطن وطهران.

هرمز يعيد خلط الأوراق

غير أن نجاح بارزاني في فتح قناة الاتصال اصطدم بعقدة أكبر تتعلق بمضيق هرمز ومستقبل المواجهة بشأنه.

فبعد انهيار المحادثات، أفادت الصحيفة بأن بارزاني بعث برسائل جديدة إلى الجانب الأمريكي يعرض فيها المساعدة على استئناف الاتصالات. إلا أن ماكغورك يرى أن المشكلة لم تعد تكمن في العثور على وسيط قادر على جمع الخيوط، وإنما في سياسة إيران تجاه مضيق هرمز، التي يستبعد أن تتغير في المدى القريب.

ويعزز الخطاب الإيراني هذه القراءة، إذ أكد نائب وزير الخارجية كاظم غريب آبادي أن فتح المضيق أو إغلاقه سيكون بقرار إيراني، فيما شدد وزير الخارجية عباس عراقجي على أن تبادل الرسائل عبر باكستان وقطر لا يعني بدء مفاوضات جديدة مع واشنطن، وأن قرار استئنافها لم يُتخذ بعد. 

المشهد

صفحة الفيس بوك :https://www.facebook.com/narampress