كيف يتشكل القرار الاقتصادي ؟
من تسعيرة الكهرباء إلى تقييد بيع الكحول و حجب الزيادة عن المتقاعدين كيف يتشكل القرار الاقتصادي ؟
لست بصدد الطلب باصلاح اي من الحالات التي تناولتها القرارات الثلاثة التي اشرت إليها .. ابدا .. انما هي بمجملها و غيرها كثير ربما ، تشير إلى ما يمكن أن اصفه بأنه نقطة تساؤل في آلية تشكل القرار الاقتصادي السوري .. بغض النظر عن الجهة التي اصدرته و السلطة التي تمثلها .. فليس هنا بيت القصيد فهذه التشكيلة مما اجمعه تحت عنوان القرار الاقتصادي السوري أحدها صدر بمرسوم عن رئاسة الجمهورية و آخر تتبناه وزارة الطاقة و الثالث صدر عن محافظ .. و هذا يكاد لا يخلق فرقا في قوة الالزام و الابراء .. فكلها صكوك صدرت بموجب سلطة ممنوحة لمصدرها في أي موقع كان .. و هي واجبة التنفيذ ، أو هكذا يفترض على الأقل ..
انما يجمعها في حالنا انها لسبب في واحد منها وأكثر في آخر أثارت ما يمكن أن يسمى لغطا في الشارع و الاحوال السورية .. لذلك و الحال كذلك يسأل العقل كيف تصدر و لماذا لا يستدرك ما تثيره من اشكالات و مشاكل قبل صدورها ..؟؟
كيف يتشكل القرار الاقتصادي
هل ثمة اشكال اداري في دراستها و من ثم التصويت عليها و بعد ذلك اصدارها .. ؟! أم هناك افتقاد لتواصل آلية تبنيها و إصدارها مع الشارع و المواطن و المعنيين بها عموما في أي موقع كانوا .. ؟ بالمناسبة القرار بأي،صيغة تشريعية أو ادارية جاء لا يمثل مصدره بشكل مباشر و فقط ، بل يمثل أو يجب أن يمثل اتجاهات الرأي .. حتى عندما تتفضل السلطة الاولى في الجمهورية فتمهد له بشرح طيب .. مثل مراسيم زيادة الاجور و الرواتب مثلا .. هذا لا يمنع منعا كليا امكانية أن تكون صدرت بأقل مما تحتاج من اطلاع و تشاور وحوار .
اقرأ أيضا: سوريا بين القانون والوصاية
نسأل : أين يبدأ تشكل القراى عندنا .. مهما كان مصدره ..؟؟ و كيف يحمع الرأي حوله و تتم له عملية حصاد الرأي .. ؟؟
هنا نلمس أهمية وجود السلطة التشريعية او القيادية التي تكون سمحت لمشروع القرار أن يكون تواصل مع الجمهور ما امكن و حقق حصاد الرأي بما لا يقضي بالضرورة رأي المجموع .. بل يكتفي غالبا برأي الاكثرية وفقا لنص متفق عليه كالدستور مثلا او اي صك شرعي معتمد آخر .. بما يعنيةأن النص الجديد قد حصل على الحوار الذي يخوله أن يكون بمرتبة القانون ..
الثقة الاجتماعية المفترصة و حسن النيات
عندنا لم تبدأ السلطة التشريعية ” مجلس الشعب ” عملها بعد بالتالي تصدر القرارات و التشريعات اعتمادا على الثقة الاجتماعية المفترصة و حسن النيات .. و بالتالي لا بد من انها تعاني من ضعف في القوة الدستورية و التشريعية ..
في الشارع الآن :
اقرأ أيضا:من يقامر بعقارات القابون و جوبر
لا اقول رفض بل اقول : نقصا في القبول شديدا جدا فيما يخص تسعيرة الكهرباء .. و الحقيقة الغالبة انها مرفوضة كليا .. و هناك نقص شديد في القبول بقرارمنع تجارة الكحول و هو قرار صدر عن محافظ .. و هناك تساؤل شديد و محرج فيما يخص حجب زيادة الاجور و الرواتب عن المتقاعدين .. هذا كله يدعو للتساؤل عن : كيف يبدأ تشكيل النص القانوني من أي مرتبة كان .. ؟
الاصل أن هذه الصكوك القانونية تقر في البرلمان مجلس الشعب ، حتى ولو اعتمدت من هيئات اخرىىقبله ” قيادة الحزب الحاكم مثلا ” لا بد من هيئة جماعية تصوت عليه و تعطيه الصفة الشرعية النهائية و تؤهله للاصدار من السلطة المخولة كيفما كان موقعها ..و بالاصول أنه عندما يتم قيام السلطة التشريعبة تعود لتدرس و تصوت على كل النصوص التي صدرت في غيابها ..
لذلك وريثما تبدأ السلطة التشريعية عملها ” و نحن موعودون قريبا ” يفضل ايقاف العمل بما هو غير ضروري او غير ملح مثل تسعيرة الكهرباء و منع بيع الكحول ..
أسعد عبود
صفحة الفيس بوك : https://www.facebook.com/narampress
