اخترنا لكممش عيب

واشنطن وطهران على حافة الصدام.. وأسواق الطاقة تحبس أنفاسها

بلغت المواجهة الكلامية بين واششنطن وطهران خلال الساعات الأخيرة ذروة غير مسبوقة، واضعًة العالم بأسره أمام مشهد ينذر بانفجار عسكري وشيك، في وقت بدأت فيه أسواق الطاقة العالمية تتحسس رؤوسها وتستعد لأسوأ السيناريوهات المحتملة.

ففي أسواق المال والطاقة، فإن الأنفاس تبدو محبوسة، حيث أن أي هزة في مضيق هرمز تعني بالضرورة أزمة طاقة كونية لا يمكن التنبؤ بمدى دمارها، فيجمع الخبراء والمحللون على أن المخاطر المحدقة بهذا الممر المائي، الذي يمر عبره نحو ثلث إمدادات النفط المنقولة بحرًا في العالم، قد وصلت إلى مستويات حرجة.

ويرى رئيس مجموعة “رابيدان إنرجي”، بوب ماكنالي، أن احتمال توجيه ضربات أميركية محددة ضد إيران قد وصل إلى 70 بالمئة، محذرًا من أن المخاطر هنا تتجاوز بكثير ما شهده العالم في أزمات سابقة مثل فنزويلا، نظرًا لضخامة حجم الإمدادات والمنتجات المكررة التي تعبر هذا المضيق الحيوي.

وقد يلجأ النظام الإيراني، في حال شعوره بالتهديد الوجودي، إلى خطوات يائسة وغير محسوبة، من بينها إغلاق المضيق أو تعطيل الملاحة فيه، وهو ما يصفه “سول كافونيك” من شركة “إم إس تي ماركي” بأنه وصفة لأزمة عالمية ستجعل أسعار النفط والغاز تخرج عن السيطرة.

الأسعار تحت رحمة الخوف

إن تداعيات هذا التصعيد على جيوب المستهلكين وميزانيات الدول بدأت تتضح معالمها في تقارير المؤسسات المالية؛ فبينما يرى رئيس شركة Lipow Oil Associates آندي ليبو ،أن مجرد الخوف من الإغلاق قد يضيف بضع دولارات إلى سعر البرميل، فإن وقوع الإغلاق الفعلي قد يدفع الأسعار للقفز بمعدلات تتراوح بين 10 إلى 20 دولارًا للبرميل بشكل فوري، مع احتمالية تسجيل زيادات مضاعفة إذا تضررت البنية التحتية للطاقة بشكل دائم.

اقرأ أيضا: هل سيرد وزير الطاقة على فضيحة العيطة؟

إن الأسواق اليوم لا تسعر النفط بناءً على العرض والطلب التقليديين، بل بناءً على “علاوة المخاطر الجيوسياسية” التي باتت المحرك الرئيسي للأسعار، وفي ظل وجود 25 بالمئة رسوم جمركية يلوح بها ترامب ضد أي دولة تتعامل مع إيران، فإن الضغط الاقتصادي لم يعد محصورًا في طهران، بل امتد ليشمل شبكة التجارة العالمية برمتها.

نحن أمام مشهد معقد تتداخل فيه حقوق الإنسان بالأطماع الاستراتيجية، وأمن الطاقة بالصراعات الإقليمية، مما يجعل الأيام القادمة حاسمة في تحديد ما إذا كان العالم سيتجه نحو تسوية كبرى أم نحو حافة الهاوية التي ستكوي نارها الجميع بلا استثناء.

صفحة الفيسبوك: https://www.facebook.com/narampress?locale=ar_AR

Visited 20 times, 1 visit(s) today