اخترنا لكمتقارير خاصة

الشارع السوري يطالب بتوحيد الرواتب قبل زيادة ساعات العمل

خاص-
تحت عنوان «المصلحة العامة»، أصدرت الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية قراراً يقضي بتحديد ساعات العمل الرسمي اليومي للجهات العامة ذات الطابع الإداري من الساعة 8 صباحاً حتى 4 مساءً، بدءاً من تاريخ 1/12/2026.

صحيح أن الأحكام العامة في القانون الأساسي رقم 50 لعام 2004 تنص عادةً على أن عدد ساعات العمل يتراوح بين 6 و8 ساعات يومياً، لكن كيف سيتم إلزام العاملين بدوام ساعات إضافية من دون منحهم التعويض المناسب عنها؟ وهل القرار مقصود به الموظفون الجدد، أو ما يُعرفون بالثوريين، الذين تصل رواتبهم إلى 1500 دولار، أم الموظف المعتر الذي يعمل براتب أقل من 90 دولاراً شهرياً، ويضطر إلى العمل في أكثر من مكان من أجل تغطية نفقاته اليومية؟

زيادة ساعات العمل

من اقترح هذا القرار؟ وما مبرراته الإيجابية في بلد يتحدث عنه توم باراك، الذي يمسك بملفه أمام أعظم دولة في العالم؟ لا توجد استثمارات، ولا أحد يريد الدخول إلى البلد. فهل سيتشجع المستثمر الأجنبي، مثلاً، بزيادة الدوام وتفقير الطبقة المسحوقة؟ أم أن هذا الأجنبي سيجد أن الشعب السوري متساوٍ بعدد ساعات الدوام، بغض النظر عن الفروقات الكبيرة في الرواتب بين من يلتحق بوظيفته الجديدة ولا يملك أي خبرة، وموظفين لديهم عقود من الخبرة، يتم إجبارهم على الاستقالة والتسريح والتضييق عليهم بزيادة ساعات الدوام؟ أم أن من أصدر هذا القرار واقترحه لا يعلم أن لدى الغرب معلومات عن سوريا أكثر مما لدى السوريين أنفسهم؟

اقرأ أيضا: عربش : وجود فارق في رواتب موظفين في مرتبة واحدة تهدد العقد الاجتماعي

اجتاحت وسائل التواصل الاجتماعي حالة من السخط والسخرية من القرار وتوقيته، في ظل تدني الرواتب من جهة، والفروقات الكبيرة بين الرواتب من جهة أخرى، وزيادة الدوام في بلد لا عمل فيه، ورواتبه من أدنى الرواتب في العالم.

يكاد لا يخلو منشور من المطالبة بتوحيد الرواتب قبل إصدار هكذا قرارات. ولا رغبة لدى العاملين في الدولة بالعمل أكثر من عمل، وهم يتوقون إلى العمل بدوام واحد والعودة إلى أسرهم، إذا كان راتب الموظف يماثل راتب الموظف الثوري الذي يتقاضى بين 500 و1500 دولار.

توحيد الرواتب

من أصدر هذا القرار، سواء كان يعلم أو لا يعلم، يدفع بالشارع السوري إلى المزيد من الانقسام، في حال لم يتم العمل على إصلاح منظومة الأجور والرواتب للعاملين في الدولة وتوحيدها. وهذا الأمر، بحسب الواقع الاقتصادي، ضرب من الخيال، كون الجميع يدرك الموازنة والإيرادات والعجز والنفقات.

اقرا أيضا: سوريا الأخيرة عربياً في متوسط الرواتب لعام 2026

التفسير الذي أجمع عليه جميع العاملين في الدولة هو أن القرار ورقة ضغط عليهم لتأجيل تقديم الاستقالة وتركهم يصارعون أقدارهم، على اعتبار أن جميع العاملين في المؤسسات يُعدّون من أزلام النظام السابق، ويُصنّفون على قائمة الفلول.

الشارع السوري ينتظر زيادة الرواتب وتوحيدها، ولا مشكلة لديه في زيادة ساعات الدوام حتى 10 ساعات، في حال كان راتبه يكفيه للمعيشة من دون أن يضطر إلى العمل في أعمال أخرى. فهل وصلت رسالة الشارع السوري إلى أصحاب قرار زيادة ساعات الدوام؟

A2Zsyria

صفحة الفيس بوك :https://www.facebook.com/narampress