الجدل يتصاعد حول مستقبل إدارة الأملاك الوقفية في سوريا
مع تواصل الجدل حول مستقبل إدارة الأملاك الوقفية في سوريا، واستعانة وزارة الأوقاف بالأرشيف العثماني لإعادة تثبيت العقارات الوقفية، دخل الملف مرحلة جديدة وسط دعوة إلى اعتصام في ساحة سعد الجابري في حلب، بالتزامن مع انتقال مفاعيل الملف إلى مدينة حمص، حيث وقع نزاع بين مديرة أوقافها وآل السباعي.
وملف الأملاك الوقفية بات موضوعاً للجدل خلال الأيام الأخيرة عبر صفحات التواصل الاجتماعي، من خلال إعادة نشر تصريحات صدرت منذ حزيران/ يونيو العام الماضي لمعاون وزير الأوقاف سامر بيرقدار لقناة “الإخبارية” السورية، قال فيها إن وزارة الأوقاف في عهدي حافظ وبشار الأسد تحولت من مؤسسة ذات طابع اجتماعي إلى أداة ضمن منظومة التمويل غير الرسمي للسلطة، عبر استثمارات وعقود طويلة الأمد مع رجال أعمال مرتبطين بالنظام، وبأسعار تقل كثيراً عن القيمة الحقيقية لعقارات في مواقع استراتيجية بدمشق وحلب وغيرهما من المدن.
إدارة الأملاك الوقفية في سوريا
وأوضح أنه جرى بيع أصول وقفية ببدل مالي، والاستيلاء على أراضٍ وقفية بقوة النفوذ، وعقود استثمار مباشرة لصالح مقربين، ونقل ملكيات وإعادة تسجيلها ضمن إجراءات “التحديد والتحرير” لصالح جهات مرتبطة بالسلطة، مشيراً إلى أن التقديرات تتحدث عن 37 ألف عقار وقفي، منها في حلب حوالي 19 ألف عقار، وفي دمشق نحو 8500 عقار، مؤكداً أنه تمت استعادة عدد من العقارات البارزة، من بينها مجمع يلبغا وأرض معرض دمشق الدولي القديم.
بيرقدار، الذي تحدث عن طلب وزارة الأوقاف، لنسخة من الأرشيف العثماني، أعلن عن تأسيس صندوق مستقل لإدارة الاستثمارات الوقفية، منفصل عن خزينة الدولة؛ بهدف تعزيز الشفافية والحوكمة في إدارة العائدات، بعيداً عن التدخلات السياسية.
انتشار شائعات عن نية الحكومة منح تركيا آلاف العقارات الوقفية في دمشق وغيرها
وتزامنت إعادة تداول التصريحات السابقة مع انتشار شائعات عن نية الحكومة منح تركيا آلاف العقارات الوقفية في دمشق وغيرها، ما أثار جدلاً واسعاً دفع إلى نشر توضيح من بيرقدار، الثلاثاء الماضي، أكد من خلاله أن الوقف في سوريا هو ملكية سورية خالصة ولا علاقة لتركيا به، نافياً بشكل قاطع أي حديث عن استعادة أنقرة لأوقاف عثمانية داخل البلاد، ومبيناً أن الاستعانة بالأرشيف العثماني تقتصر على هدف فني وقانوني يتمثل في معرفة الأملاك التي كانت مسجلة تاريخياً كأوقاف، في إطار عملية حصر وتدقيق الملكيات، وتوثيق الانتهاكات، مؤكداً أن الأحكام الشرعية تبين أن “الشاري حسن النية” لا تصادر ملكيته ولا يبطل عقده، وإنما يتم البحث عن البائع المغتصب، والبائع من أتباع النظام المخلوع الذي زور الطابو ليتم التعويض منه، مع التشديد على أن الملكيات المسجلة في الطابو لا يمكن تعديلها أو تغييرها خارج الأطر القانونية.
القدس العربي
صفحة الفيس بوك : https://www.facebook.com/narampress?locale=ar_AR
