هذا سبب الفساد في عقارات الأوقاف
حول الفساد في عقارات الأوقاف أوضح المحامي والخبير القانوني، عارف الشعال، أنه من المستحيل اللجوء إلى الأرشيف العثماني لاسترجاع العقارات الوقفية. وقال إن الملكية العقارية ثابتة، ولكن الإشكال هو في غموض ما يتم التصريح عنه، وإن استعادة العقارات الوقفية تطرح سؤالاً حول آلية وحق استثمار مثل هذه العقارات.
وتابع في تصريح خاص لـ”القدس العربي”،: “الحديث اليوم يدور حول أرض معرض دمشق الدولي القديم الممتدة من ساحة الأمويين حتى جسر الحرية (الرئيس سابقاً) وكانت وقفاً لرعي الخيول، ثم منحت لمحافظة دمشق، ليتم اليوم استعادتها من قبل وزارة الأوقاف، فكيف ستدير الوزارة هذه المساحة التي تصل إلى نحو 250 ألف متر مربع في قلب العاصمة، وكيف يمكن استثمارها؟ مع أنه في مثل هذه الحالات، يجب البحث عن الورثة وإعادة الأرض لهم، وإن تعذر وجود الورثة، فالقرار يكون بيد الجهة التي تبت بأمور المسلمين”.
الشعال: الفساد في عقارات الأوقاف يعود إلى ثلاثينيات القرن الماضي ضمن مجالس الوقف
وأوضح أن الفساد في عقارات الأوقاف يعود إلى ثلاثينيات القرن الماضي ضمن مجالس الوقف، ثم باتت مؤسسات الدولة هي من ترعى العقارات الوقفية وفق دستور خمسينيات القرن الماضي، حيث بدأت وزارة الأوقاف تضع يدها على الملف حتى عهد النظام الساقط حين وضع الوزير محمد عبد الستار السيد قانون عام 2018، فبات هو صاحب اليد العليا حتى في تعيين أعضاء مجلس الوقف، وأصبح بذلك هو صاحب القرار الوحيد.
اقرأ أيضا: الأوقاف السورية تحذر المنابر من الطعن بالكيانات والأشخاص
وقال إن موضوع البت في آليات إدارة الأوقاف بات يحتاج إلى بحث معمق وإعادة طرح الملف للنقاش؛ لأنه، وبسبب الفساد، لم تنجح مجالس الوقف بإدارة الملف، كما فشلت في إدارته وزارة الأوقاف، حسب قوله.
ورداً على سؤال إن كان الحل في جعل الملف تحت وصاية وإشراف المجالس المحلية في البلدات والقرى وأحياء المدن الكبرى، بيّن الشعال أن المشكلة الأساسية عند اللجوء لهذا الأسلوب تكمن في أن هذه المجالس تضم أعضاء غير مسلمين، وهذا لا يتوافق مع الموقف الشرعي القاضي بإدارة أوقاف المسلمين من المسلمين تحديداً، موضحاً أن الأوقاف الدرزية أو المسيحية مستقرة ولا تعاني من المشاكل، ولكل كنيسة أوقافها المحددة وتقوم بإدارتها من دون تدخل أي جهة.
وأكد أن مثل هذه الحلول المقترحة لا جواب قانونياً لها، وهذه هي التي يجب أن تطرح للنقاش العام للتوصل إلى حل توافقي حولها.
واعتبر أن الأراضي والعقارات المسجلة كوقف، مثل عدد كبير من عقارات سوق الحميدية أو غيرها، يجب إعادة النظر بأجاراتها القديمة، التي هي غالباً ما تكون بالليرات، لتحصيل بدلات عادلة وفق الأسعار الرائجة حالياً.
وشدد على ضرورة تجزئة المسألة، بحيث لا يمكن وضع حل واحد لجميع مشاكل العقارات الوقفية مثل أرض معرض دمشق الدولي ومحال سوق الحميدية والمباني العامة التي بنيت على أراض وقفية، وعلى رأس الأولويات بحث آليات إدارة العقارات الوقفية واستثمارها، وإدارة ما يمكن تحصيله من واردات.
الدساتير الأولى لسوريا حتى خمسينيات القرن الماضي، تضمنت مواد تشدد على تأمين حماية الأوقاف
وقال: إن المسلمين تحديداً هم من يجب أن يقرروا كيف ستكون الإدارة وصرف الواردات، ولكن من هو الموكل للحديث عن 20 مليون مسلم سوري اليوم؟ وهذه هي المشكلة التي واجهت الدولة منذ عهد الانتداب الفرنسي، والمثال العملي هو “مجمع يلبغا” في منطقة البحصة في دمشق، الذي استمر ملف إدارته بالفساد لنحو 50 سنة، مع بقاء السؤال الجوهري: ماذا سوف تفعل الوزارة بواردات هذا المجمع الضخم، وأين وكيف يجب صرفها على المسلمين؟”.
وانتهى، للتأكيد بأن الدساتير الأولى لسوريا حتى خمسينيات القرن الماضي، تضمنت مواد تشدد على تأمين حماية الأوقاف، ولكن ومنذ زمن الوحدة وثم حقبة البعث السوداء، فإن أياً من الدساتير التي أقرت في هذه المرحلة لم تتطرق لعقارات الأوقاف، ولم تتضمن نصوصاً لحمايتها.
القدس العربي
صفحة الفيس بوك : https://www.facebook.com/narampress?locale=ar_AR
